قال ياسر عرمان، القيادي في تحالف “صمود”، إن حرب 15 أبريل في السودان تمثل تحوّلًا جوهريًا في مسار الصراعات، إذ اندلعت من المركز لأول مرة بدلاً من الأطراف، مشددًا على أن معالجة الأزمة يجب أن تبدأ من قضايا الحكم والديمقراطية في قلب البلاد.
وأوضح عرمان، خلال ورقة قدمها في مؤتمر السلام العالمي الخامس بمدينة أوسيكوبانكي الفنلندية، أنه كان يؤمن بالكفاح المسلح في الماضي، لكنه اليوم يلتزم بالنضال السلمي الجماهيري غير العنيف لتحقيق الأهداف السياسية، مؤكدًا أن تجاربه في الحروب السابقة قادته إلى هذا التحول.
وأشار إلى أن حرب أبريل هي امتداد لسلسلة النزاعات التي شهدها السودان منذ عام 1955 في الجنوب، والنيل الأزرق، وجبال النوبة، وشرق السودان، ودارفور، لكن غياب المشروع الوطني الديمقراطي ظل العقبة الأساسية أمام بناء دولة مدنية قائمة على المواطنة بلا تمييز.
ووصف عرمان الوضع الإنساني في السودان بأنه “الأكبر عالميًا”، إذ يضم نحو 15 مليون نازح ولاجئ وأكثر من نصف مليون قتيل وجريح ومفقود، مع دمار واسع في البنية التحتية ونقص حاد في الغذاء والدواء، إلى جانب تفكك النسيج الاجتماعي وتصاعد الكراهية.
ودعا إلى وقف إنساني طويل لإطلاق النار، يفتح الممرات الآمنة ويوفر الحماية للمدنيين، تمهيدًا لعملية سياسية شاملة تعالج المظالم التاريخية وتضع حدًا لكل أشكال التهميش، مؤكدًا أن إشراك السودانيين الداعمين للديمقراطية في صناعة السلام هو الضمانة لشرعيته واستمراره.
وختم عرمان بأن أي مبادرة للسلام، سواء كانت أميركية أو إقليمية، لن تنجح دون أن يكون الشعب السوداني نفسه شريكًا فاعلًا في تقرير مستقبله، مشيرًا إلى أن “الراي السوداني” تواصل تسليط الضوء على مثل هذه الرؤى في سياق تغطيتها للأزمة.


