
أفادت مصادر مطلعة أن تلفزيون السودان عاد للبث مجدداً الأربعاء من أستديوهاته الرئيسية في مدينة أم درمان، وذلك بعد انقطاع استمر لأكثر من عامين نتيجة تداعيات الحرب وتعقيدات الوضع الأمني. وأظهرت مقاطع مصورة لحظات البث الأولى، وسط تفاعل واسع من الشارع السوداني، في خطوة وُصفت بأنها “عودة الدولة إلى الشاشة”.
ووفق معلومات حصلت عليها “الراية نيوز”، جاءت عودة البث بعد جهود هندسية وفنية مكثفة لإعادة تأهيل البنية التحتية التي تعرضت لأضرار جسيمة بسبب الصراع، بما في ذلك تحديث منظومة البث وتأمين الحدود الدنيا للعمل داخل بيئة غير مستقرة أمنياً.
الانقطاع الذي بدأ مع اشتعال المواجهات العسكرية ترك فراغاً واسعاً في الساحة الإعلامية الرسمية، وهو ما استغلته القنوات الخاصة والمنصات الرقمية التي أصبحت المصدر الأساسي للمعلومات، خصوصاً لدى فئة الشباب.
ويقول خبراء إن الخطوة لا تقتصر على إعادة الخدمة الإعلامية، بل تحمل رسائل سياسية واضحة حول محاولة الدولة إعادة فرض حضورها المؤسسي في الفضاء العام، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالتمويل والتقنيات، ومحدودية الكوادر الفنية المدربة بعد موجات النزوح والدمار.
في المقابل، يرى مراقبون أن النجاح الحقيقي لهذه العودة يعتمد على قدرة الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون في مجاراة تطورات الإعلام الرقمي، وتحقيق اختراق في سوق المحتوى المرئي، الذي بات يهيمن عليه اليوتيوب، والتيك توك، ومنصات البث المباشر.
وبينما تبقى التهديدات الأمنية قائمة، تعكس هذه العودة – في نظر البعض – محاولة لترميم صورة الدولة السودانية إعلامياً، واستعادة الثقة تدريجياً في المؤسسات الوطنية وسط فوضى المعلومات وحرب الروايات المستمرة.



