أفادت مصادر موثوقة بتزايد نشاط خلايا نائمة مرتبطة بمليشيا الدعم السريع داخل الأحياء المحررة جنوب الخرطوم، حيث تعمل على تنفيذ مخطط لإعادة التموضع بمساعدة متعاونين تم التغاضي عن دورهم في جرائم سابقة، وفق ما أظهرته مقاطع مسجلة وتصريحات عسكرية.
العميد المتقاعد بالقوات المسلحة إبراهيم عقيل مادبو، كشف في تسجيل صوتي واسع الانتشار، أن “الوجه الآخر” للمليشيا يتمثل في عناصر تخلوا عن مواقعهم الظاهرة، لكنهم لا يزالون ينفذون عمليات بالخفاء عبر التنسيق مع مجموعات إجرامية ومنظمات خارجة عن القانون، مشيرًا إلى أن هذه الشبكات تنشط حاليًا في مناطق دار السلام، مايو، الأزهري، السلمة، والدخينات.
ووفق معلومات حصلت عليها مصادر مطلعة، فإن هذه الشبكات تعمل على جمع معلومات، تهديد الشهود، وتصفية عناصر أمنية في منازلهم، بينما تم رصد إطلاق سراح عدد من المتعاونين المبلغ عنهم، ما أدى إلى عزوف السكان عن التبليغ مجددًا بسبب الخوف من الانتقام وغياب المحاسبة.
في منطقة الدخينات وحدها، تم توثيق وجود أكثر من 100 متعاون كانوا جزءًا من ارتكاز “المنصوري” التابع للمليشيا، ويُعرفون بالاسم من قِبل الأهالي. غير أن أغلبهم لا يزال طليقًا، مما يعزز شعور سكان المنطقة بأن لا حماية لهم من التهديدات المستمرة.
مادبو دعا صراحة إلى خطة أمنية عاجلة تشمل تشكيل نيابة ومحكمة خاصة للتعامل مع هذا الملف، وتفعيل أدوات قانونية لحماية الشهود، وضمان السرية في إجراءات التقاضي، محذرًا من تكرار سيناريو اغتيال وكيل نيابة الأبيض على يد عناصر تابعة للمليشيا.
التحذيرات شملت أيضًا نقل نمط الجرائم من شمال كردفان إلى قلب العاصمة، في استهداف واضح لضباط الجيش، الشرطة، وجهاز الأمن عبر تصفيات ممنهجة تهدف إلى ترهيب وتفكيك المؤسسات الأمنية، مما يعزز مخاوف من عودة مجموعات فوضوية مثل “تسعة طويلة” للمشهد الأمني.
تشير هذه التطورات إلى تصاعد التهديدات الداخلية في العاصمة السودانية، في وقت تعاني فيه البلاد من هشاشة أمنية، وسط مخاوف من تمدد مخططات تقويض الدولة من الداخل بدعم من خلايا مدربة ومحلية.



