في خطوة مفاجئة تحمل رسائل سياسية شديدة اللهجة، أفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الخارجية السودانية أصدرت بياناً رسمياً أعلنت فيه رفضها القاطع للبيان الأخير الصادر عن “الرباعية الدولية” (مصر، السعودية، الإمارات، الولايات المتحدة)، معتبرة أن ما جاء فيه يُعد “وصاية مرفوضة على القرار السوداني”، ولا يعكس إرادة الشعب ولا يراعي سيادة البلاد.
ووفق معلومات حصل عليها “الراية نيوز “، أكدت الخارجية السودانية أن الحكومة لن تدخل في أي شكل من أشكال التفاوض مع قوات الدعم السريع، التي وصفتها بـ”الميليشيا المتمردة”، مشددة على أن للسودان الحق الكامل في الدفاع عن أرضه وشعبه ضد أي تدخل خارجي أو عدوان داخلي.
البيان حمل لهجة تصعيدية غير مسبوقة تجاه دولة الإمارات، حيث اتهمت الخرطوم أبوظبي بـ”التورط المباشر” في الحرب الجارية من خلال دعم وتسليح قوات الدعم السريع، مما “يجردها من أي مشروعية للحديث عن السلام في السودان”، بحسب ما ورد.
وتداولت حسابات دبلوماسية مقاطع مصورة وتقارير تشير إلى شحنات عسكرية يُعتقد أنها وصلت إلى قوات الدعم السريع عبر قنوات غير رسمية، مما يثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن تعقيد الأزمة.
الخارجية السودانية لم تكتفِ بذلك، بل وجهت أيضاً انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن “تغاضي واشنطن عن تدفق الأسلحة الأمريكية إلى الميليشيا عبر حلفائها في أبوظبي يضعها في موضع التواطؤ، ويفقد بياناتها أي مصداقية حقيقية”.
كما دعت الوزارة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي إلى “الكفّ عن محاولة فرض تسويات سياسية لا تعبّر عن تطلعات السودانيين”، مطالبة بالتركيز على “التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة في الإقليم”، في تحول لافت على مستوى الخطاب الدبلوماسي السوداني.
يأتي ذلك بعد يوم واحد فقط من صدور بيان الرباعية الدولية، الذي دعا إلى هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر، بهدف التمهيد لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية خلال تسعة أشهر.
لكن الخرطوم تعتبر أن هذه المبادرة تمثل “محاولة لتدويل الأزمة وفرض حلول لا تنطلق من الداخل السوداني”، في ظل فشل المسارات التفاوضية السابقة وغياب موقف دولي حازم تجاه ما تصفه بـ”العدوان الإماراتي الممنهج”.


