
أفادت مصادر دبلوماسية مطّلعة أن رئيس وزراء السودان، د. كامل إدريس، فجّر مفاجآت مدوّية خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، متناولاً ملفات حسّاسة على المستويين الإقليمي والدولي، ومؤكداً أن بلاده لن تخضع لأي “إملاءات” تمس سيادتها الوطنية، في أول خطاب رسمي يُلقيه منذ توليه رئاسة “حكومة الأمل المدنية”.
وفي خطاب حمل نبرة حاسمة، أظهر مقاطع مصورة من داخل الجمعية العامة د. إدريس وهو يشدد على أن الميليشيات المتمردة تُمارس “جرائم ضد الإنسانية” في السودان، داعيًا المجتمع الدولي إلى تصنيف “الدعم السريع” كمجموعة إرهابية، ومؤكداً أن استمرار صمت العالم يُعد ضوءاً أخضر لمزيد من الانتهاكات.
وفق معلومات حصل عليها ” الراية نيوز ” فإن الخطاب تضمن وللمرة الأولى التزامًا واضحًا بخارطة طريق سودانية شاملة للسلام، تشمل وقف إطلاق النار، وانسحاب المليشيات من المدن، وفتح ممرات إنسانية، والتمهيد لانتخابات حرة بمراقبة دولية.
وأشار إدريس إلى أن حكومته المدنية التكنوقراطية بدأت بالفعل خطوات عملية لتهيئة البيئة السياسية، بما في ذلك تشكيل حكومة انتقالية، وتسهيل عودة السودانيين بالخارج للمشاركة في “حوار وطني تاريخي”.
وفي رسالة حازمة، انتقد إدريس ما وصفه بـ”الانتقائية السياسية” في استخدام ملف حقوق الإنسان ضد السودان، مطالباً برفع العقوبات الأحادية التي تُعيق التنمية وتُفاقم معاناة المواطنين، خصوصاً في ظل الانهيار الإنساني واسع النطاق الذي تسببت فيه الحرب.
كما تناول رئيس الوزراء السوداني قضية الشرق الأوسط، مجدداً دعم السودان لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، ومديناً “العدوان الإسرائيلي المتكرر”، وموجهاً إدانة خاصة لما وصفه بـ”الانتهاك السافر لسيادة دولة قطر”، في إشارة إلى التوترات الأخيرة بالمنطقة.
وأبرز ما ورد في الخطاب أيضًا إعلان التزام السودان بالقانون الدولي الإنساني، وتقديم خطة وطنية لحماية المدنيين بالتعاون مع الأمم المتحدة، مع تسهيل مرور المساعدات عبر المعابر التي حددتها الحكومة السودانية.
خطاب د. إدريس – الذي تميّز بلغة قانونية ودبلوماسية عالية – يأتي في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة فارقة، حيث يرى مراقبون أن ظهوره القوي على المنصة الأممية يعزز من موقف حكومته ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الأزمة السودانية.



