اخبار

نداء نادر من زعيم أوروبي يشعل ملف السودان

في خطوة وُصفت بأنها الأكثر جرأة منذ اندلاع الصراع، دعا رئيس الوزراء الأيرلندي، مايكل مارتن، إلى توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كافة مناطق السودان، وليس فقط إقليم دارفور، وذلك لمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

 

جاءت دعوته خلال كلمة مؤثرة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الجمعة 26 سبتمبر 2025،  حيث اعتبر مارتن أن الأزمة الإنسانية في السودان تجاوزت كل الخطوط الحمراء، واصفًا الوضع بـ”الكارثة الوجودية” التي تهدد حياة الملايين واستقرار الإقليم بأسره.

 

أفادت مصادر دبلوماسية مطّلعة بأن كلمة مارتن أثارت ردود فعل واسعة داخل القاعة، خصوصًا بعد حديثه عن “خذلان المجتمع الدولي” و”صمت غير مبرر” تجاه الانتهاكات، التي تشمل أعمال قتل جماعي ونزوح قسري وعنف جنسي ممنهج.

 

وفق معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز، فإن أكثر من 150 ألف شخص لقوا حتفهم حتى الآن، فيما تجاوز عدد النازحين داخليًا وخارجيًا 12 مليونًا، ما يجعل هذه الحرب من أكثر النزاعات دموية في أفريقيا خلال العقد الأخير.

 

وأكد مارتن أن “الطفل في السودان له نفس الحق في الحياة الآمنة مثل أي طفل في العالم”، مطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته الأخلاقية والسياسية، ودعم جهود المبعوث الأممي رمطان لعمامرة، في مساعي وقف إطلاق النار وإحياء عملية السلام.

 

في السياق ذاته، اعتبر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الذي يترأس الوفد الرسمي في نيويورك، أن الحرب “وجودية”، قائلاً إن المعارك “حوّلت المدن إلى مناطق صامتة بلا حياة”.

 

أظهرت مقاطع مصورة من داخل العاصمة الخرطوم ومدن الفاشر ونيالا، دمارًا واسعًا في البنية التحتية، وسط تقارير متزايدة عن انهيار شبه تام للخدمات الصحية والتعليمية.

 

وفي تحرك موازٍ، عقدت الدول الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، الإمارات) اجتماعًا مغلقًا، ناقش سبل إنقاذ مبادرة جدة التي تعثرت عدة مرات. وأكد كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، أن “هناك اتصالات مباشرة مع طرفي النزاع بهدف الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار”.

 

تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لا تزال تملك ولاية قانونية محدودة على إقليم دارفور فقط، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1593 الصادر في 2005، فيما تتزايد المطالبات حاليًا بتوسيع هذه الولاية لتشمل كل أراضي السودان، في ظل ما وُصف بـ”الانهيار الكلي لمنظومة العدالة المحلية”.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى