اخبار

تصريحات كيكل التي أقلقت مضجع خالد سلك

كتب الصحفي السوداني عبدالماجد عبدالحميد علي صفحته الرسمية بتطبيق فيسبوك عن كيكل وخالد سلك :

بعيداً عن تصريحات كيكل التي أقلقت مضجع خالد سلك أحد أبرز كلاب صيد المليشيا المروضة .. بعيداً عن هذه التصريحات وقريباً منها هل يستطيع سلك أن ينفي أو ينكر تواصله غير المنقطع حتي وقت قريب مع شخصيات رفيعة بالداخل لإعادة أرقام هواتفه المحظورة للخدمة وهو ماتمّ فعلاً بواسطة مقربين من داخل الصندوق ؟!

أقوي سلاح تملكه الأجهزة المختصة هو وثائق الصوت والصورة التي تكشف زيف أدعياء النضال ضد الداعمين للسودان وجيشه ..

بعض الطيبين ينتظرون بهذه الوثائق اليوم الأسود !!

أقوي ما فعله كيكل أنه أزاح وببساطة طرف التوب من ( العويش ) ..

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

تعليق واحد

  1. من بحيري إلى جبريل: وزراء المالية الذين صنعوا أحلام السودان وكوابيسه

    بقلم: ا. محمد سنهوري الفكي الامين

    لم يكن منصب وزير المالية في السودان يومًا منصبًا عاديًا، بل ظل دائمًا مقعدًا على صفيح ساخن، تتقاطع عنده السياسة بالاقتصاد، وتنعكس فيه تقلبات الداخل وضغوط الخارج. ومنذ أن جلس مأمون محمد بحيري على كرسي المالية في سنوات الاستقلال الأولى وحتى عهد جبريل إبراهيم في زمن الحرب والانقسام، ظل هذا المنصب بمثابة مرآة صافية تعكس تاريخ السودان كله: أحلامه، وإخفاقاته، ومغامراته الاقتصادية.
    حين تولى مأمون بحيري وزارة المالية، حمل على عاتقه مهمة بناء مؤسسات الدولة الاقتصادية من الصفر. كان الرجل رائدًا في مجاله، أسس بنك السودان المركزي ووضع اللبنات الأولى للسياسة النقدية، وارتبط اسمه بالانضباط والصرامة. لم يكن يملك موارد وفيرة، لكنه امتلك عقلية مؤسسية رصينة، ومن هنا اكتسب لقب “الأب المؤسس للاقتصاد السوداني الحديث”.
    ومع عهد الفريق عبود، تعاقب وزراء على المالية كان أبرزهم أحمد السيد حمد، واستمرت محاولات التوسع في المشاريع الزراعية الكبرى. غير أن الاعتماد على القطن ظل نقطة ضعف قاتلة؛ فعندما هبطت الأسعار تزعزعت مالية الدولة، وظهر أن الاقتصاد غير محصن أمام تقلبات السوق العالمية. أما في الديمقراطية الثانية، فقد برزت أسماء مثل بشير عباس وعبد الرحمن عبد الله، لكنهم كانوا أسرى أزمات سياسية متكررة وعجز مالي مزمن، فكان إنجازهم الأكبر مجرد الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن وسط عواصف الديمقراطية الوليدة.
    ثم جاء عهد جعفر نميري الطويل ليشهد صعود واحد من أبرز وزراء المالية في ذاكرة السودانيين: إبراهيم منعم منصور. تميز منصور بصرامته ونزاهته، وارتبط اسمه بالانضباط المالي والدفاع عن المال العام. لم يكن يخشى مواجهة الرئيس إذا شعر أن القرارات ستدمر الاقتصاد، فكان رمزًا للوزير الذي يضع المبدأ فوق المساومة. لكن حقبة نميري حملت تناقضاتها: بدايةً بالتأميم الذي شل الاقتصاد وأفقده الحيوية، ثم العودة إلى الانفتاح بعد 1977. وبرغم ذلك بقي منصور في ذاكرة الناس كأحد أنظف وأكفأ من تولوا الوزارة.
    بعد سقوط نميري وقيام الديمقراطية الثالثة، برز ميرغني سليمان حمزة، الوزير الهادئ الذي لم يُحدث ضجيجًا لكنه حاول أن يمسك العصا من منتصفها. وجه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية، وعمل على معالجة العجز بوسائل واقعية دون قرارات صادمة. لم تطل تجربته، لكن حكمته واعتداله جعلاه من الأسماء المحترمة في ذاكرة السودانيين.
    ومع وصول الإنقاذ عام 1989، دخل السودان مرحلة مختلفة تمامًا. جاء عبد الرحيم حمدي ليطلق سياسة التحرير الاقتصادي التي غيّرت وجه البلاد. فتح الأسواق، وشرّع الخصخصة، وحرر الأسعار. كان حمدي صاحب رؤية جريئة جعلت الاقتصاد أكثر ديناميكية وربطته بالأسواق الإقليمية، لكن سياساته تركت جراحًا عميقة؛ إذ انهارت الصناعة الوطنية، واتسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء. مؤيدوه يرونه مهندس التحول الكبير، بينما يعتبره خصومه صانع الكوابيس التي عاشها المواطن السوداني لاحقًا. إلى جانبه مر على الوزارة وزراء مثل عبد الوهاب عثمان الذي سعى لجذب الاستثمارات الخليجية، وعوض الجاز الذي ارتبط اسمه بطفرة النفط، وهو المورد الذي أنعش الاقتصاد لسنوات قبل أن ينهار فجأة مع انفصال الجنوب عام 2011.
    ما بعد الانفصال كان كارثيًا على المالية العامة. وزراء مثل بدر الدين محمود ومحمد عثمان الركابي واجهوا فجوة الإيرادات الضخمة بفقدان النفط، لكنهم عجزوا عن ابتكار حلول جذرية، فلجأوا إلى الضرائب والاقتراض وطباعة النقود، ما أدى إلى تضخم جنوني أفقد الجنيه قيمته.
    ثم جاءت ثورة ديسمبر 2019 لتفتح باب الأمل. تولى إبراهيم البدوي حقيبة المالية بخلفية أكاديمية ورؤية إصلاحية حديثة. حاول إعادة السودان إلى المجتمع المالي الدولي، طرح خطة لرفع الدعم التدريجي مقابل شبكات أمان اجتماعي، وسعى لتوحيد سعر الصرف. كانت أفكاره طموحة، لكنها لم تجد وقتًا كافيًا ولا بيئة سياسية مستقرة لتنفيذها، فبقيت تجربته غير مكتملة لكنها مثيرة للإعجاب من حيث وضوح الرؤية.
    وأخيرًا جاء جبريل إبراهيم في فترة حرجة. حمل معه إرثه كزعيم سياسي لحركة مسلحة، وحاول أن يثبت أنه قادر على إدارة الملف الاقتصادي. واصل سياسات الإصلاح المالي مثل رفع الدعم وتوحيد سعر الصرف، وأشرف على برنامج “ثمرات” لدعم الأسر. لكن قراراته أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا، إذ رآها الناس قاسية على جيوبهم. ومع اندلاع الحرب في 2023، انهارت قدرته على إدارة الاقتصاد، وصارت وزارته تلهث خلف الأزمات بدل أن تضع سياسات للمستقبل.
    من مأمون بحيري إلى جبريل إبراهيم، يبقى تاريخ وزراء المالية في السودان حكاية عن رجال حاول كلٌّ منهم أن يقود سفينة الاقتصاد وسط أمواج عاتية. بعضهم صنع أحلام السودانيين، وبعضهم رسم كوابيسهم، لكن الجامع بينهم أنهم كانوا دائمًا في قلب العاصفة. وفي النهاية، فإن وزارة المالية لم تكن يومًا مجرد حقيبة وزارية، بل كانت دائمًا خط النار الذي يحدد مصير السودان نفسه.

    m.sanhory@yahoo.com
    UAE
    2/10/2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى