أفادت مصادر مطلعة في جوبا أن الرئيس سلفا كير أقال قائد القوات المسلحة داو أتُرجونغ بعد أقل من ثلاثة أشهر على تعيينه، في خطوة أربكت المشهد العسكري والسياسي في جنوب السودان. ووفق معلومات حصلت عليها منصة ” الراية نيوز” ، جرى إعادة باول نانغ ماجوك إلى المنصب نفسه، رغم إقالته في يوليو الماضي، دون إصدار أي توضيحات رسمية حتى لحظة نشر الخبر.
ويأتي القرار المفاجئ وسط تصاعد التوترات الأمنية في شمال شرق البلاد، حيث أظهرت مقاطع مصورة من مناطق النزاع، تحركات مسلحة لميليشيات نُوير التي سيطرت مؤقتًا على مواقع عسكرية استراتيجية، في تحدٍ واضح لسلطة الجيش الوطني.
في السياق ذاته، تم تعيين أتُرجونغ كمستشار فني بوزارة الدفاع، ما فُسّر على أنه “خروج ناعم” يهدف إلى امتصاص ردود الفعل الداخلية، خاصة مع تنامي الانتقادات بشأن طريقة إدارة التوازنات داخل المؤسسة العسكرية، التي تعاني أصلًا من انقسامات قبلية حادة وضعف في تنفيذ اتفاقية السلام الموقعة عام 2018.
الخطوة جاءت أيضًا في خضم أزمة سياسية متفاقمة، إذ يواصل القضاء محاكمة النائب الأول للرئيس، ريك مشار، بتهم تتعلق بالخيانة ودعم مجموعات مسلحة، وذلك بعد وضعه قيد الإقامة الجبرية منذ مارس الماضي، ما أطلق تحذيرات داخلية ودولية من احتمالات انزلاق البلاد مجددًا نحو نزاع شامل.
منذ الاستقلال في 2011، واجهت حكومة كير تحديات متراكمة، من أبرزها النزاعات القبلية المتكررة، هشاشة اتفاقات تقاسم السلطة، وتأجيل الانتخابات الرئاسية التي طال انتظارها. وعلى الرغم من الضغوط الدولية لتفعيل بند دمج القوات، إلا أن استمرار التغييرات المفاجئة في الصفوف العليا للجيش، قد يعمق الشكوك حول مدى التزام السلطة بمسار السلام.
ويرى محللون أن التحركات الأخيرة، إلى جانب تصعيد الإجراءات ضد مشار، تشير إلى تصدع داخلي متسارع قد يُعيد سيناريوهات الحرب الأهلية، ما لم تُتخذ خطوات فورية لإعادة بناء الثقة بين الفصائل وتحصين المؤسسة العسكرية من الانهيار.



