
في خطوة مفاجئة تحمل دلالات سياسية وقانونية، أجرى رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس زيارة رسمية إلى مقر النيابة العامة، ناقش خلالها ملفات حساسة تتعلق بانتهاكات جسيمة، واستعرض مع قيادة الجهاز العدلي تحديات استقلالية القضاء وسبل تعزيز سيادة القانون.
وفق معلومات حصلت عليها “الراية نيوز” ، ترأس إدريس اجتماعًا عالي المستوى مع النائب العام مولانا انتصار أحمد عبد العال، التي تترأس أيضًا اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم الحرب وانتهاكات القانون الدولي، بحضور مساعد أول النائب العام مولانا كمال محجوب. اللقاء تناول في عمقه مستجدات التحقيقات بشأن الجرائم التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، خاصة تلك التي طالت النساء والفئات الضعيفة، كما استُعرضت الإجراءات القانونية الهادفة لمحاسبة المسؤولين وتعويض الضحايا.
أظهرت وثائق وتقارير قُدمت خلال اللقاء، مشاركة النيابة العامة في الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، حيث قدّم الوفد السوداني ملفات موثقة عن الانتهاكات الحربية، مؤكّدًا التزام الخرطوم بالتعاون الدولي وتعزيز منظومة العدالة الانتقالية.
وأشارت النائب العام إلى أن هذه الملفات تعزز موقف السودان أمام المحافل الدولية وتدعم جهود استعادة الثقة في النظام القضائي.
وأكد إدريس خلال اللقاء أن الحكومة لن تتهاون في دعم استقلالية النيابة العامة، وشدد على ضرورة تكامل الأدوار بين الأجهزة العدلية والتنفيذية لمكافحة الفساد، وترسيخ الشفافية والمساءلة باعتبارها الركائز الأساسية لبناء دولة القانون.
وتأتي هذه الزيارة في سياق متابعة أداء المؤسسات العدلية في البلاد، وسط تصاعد المطالب الشعبية والدولية بمحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات خلال الحرب الأخيرة، في وقت تسعى فيه الحكومة لإعادة هيكلة الدولة على أسس قانونية عادلة تضمن المساواة وعدم الإفلات من العقاب.


