تتجه الأزمة السودانية إلى منعطف جديد، بعد أن أفادت مصادر مطلعة على مسار التفاوض بطرح مقترح أميركي وُصف بالأكثر صرامة حتى الآن، يهدف إلى فرض وقف إطلاق نار وهدنة إنسانية عبر ترتيبات ميدانية مباشرة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع.
وبحسب معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز” ، من مصدر قريب من دول الرباعية، فإن المقترح ظل قيد التداول المكثف بين الطرفين خلال الأسبوعين الماضيين، وسط ضغوط دبلوماسية غير مسبوقة تقودها واشنطن لإخراج الملف السوداني من حالة الجمود.
انسحابات متبادلة وشروط أمنية
ويقضي المقترح بانسحاب قوات الدعم السريع من سبع مناطق مصنّفة “نقاط اشتعال”، أبرزها محيط الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، إلى جانب مناطق استراتيجية شمال وغرب الأبيض، تشمل جبل أبو سنون وبارا. في المقابل، ينص المقترح على انسحاب الجيش السوداني من العاصمة الخرطوم، مع بقاء قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة لتولي ملف الأمن الداخلي، وهو شرط أصرّ عليه الجيش كمدخل لأي ترتيبات انتقالية.
مواقف متباينة وضغوط دولية
وأوضحت المصادر أن الجيش أبدى موافقة مبدئية على الانسحاب من الخرطوم، بينما أبدت قوات الدعم السريع استعدادها للانسحاب من جنوب كردفان، مع تحفظها على الخروج من بارا ومحيط الأبيض، ما أبقى قنوات الحوار مفتوحة لصياغة تسوية نهائية.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الإدارة الأميركية كثّفت تحركاتها خلال الأيام الماضية، وضغطت على دول فاعلة في الملف السوداني لدفع الطرفين نحو قبول المقترح، في ظل مخاوف من اتساع رقعة القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية.
آلية رقابة أممية وضمانات دولية
ويتضمن المقترح إنشاء لجنة خبراء تحت إشراف الأمم المتحدة، تتولى مراقبة وقف إطلاق النار وتأمين الممرات الإنسانية، في محاولة لتفادي سيناريو انهيار الاتفاقات السابقة.
كما كشفت المصادر عن تعهد بريطاني للخرطوم بالعمل داخل مجلس الأمن الدولي — الذي تترأسه لندن حالياً — لدعم الهدنة الإنسانية والموافقة على تشكيل اللجنة الأممية، شريطة التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف.
رهان رمضان
ووفق المعلومات، تدرس الأطراف المبادرة بجدية أكبر مقارنة بالمحاولات السابقة، بينما تخطط واشنطن لأن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ مع مطلع شهر رمضان، منتصف فبراير الجاري، إذا ما اكتملت الترتيبات وحُسمت نقاط الخلاف.
وتشير التقديرات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، في ظل رهان دولي على أن يشكل هذا المقترح بوابة أولى لوقف شامل للحرب المستمرة منذ أكثر من عام، والتي خلّفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.




