
ما سأطرحه من صور على هذه الصفحة ليس مشاهد لمكب نفايات أو مبنى مهجور في ولاية فقيرة، أو منزل لمواطن معدم لا يستطيع دفع كلفة كهرباء أو صرف صحي أو حتى نظافة مكان إقامته.
هذه الصور توثّق لجريمة مكتملة الأركان ضد صحة المواطن وحقوق المرضى؛ إنه عنبر شندي بمستشفى الدامر، حيث يتداوى 30 مريضاً في هذا العنبر فقط المرفقة صوره ، وهي نفسها السعة الاستيعابية للعنبر من مختلف الأمراض.
ومختلف الأمراض هذه وحدها كارثة صحية؛ إذ إن مرضى السل وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأمراض المعدية يتداوون جنباً إلى جنب مع أصحاب الأمراض غير السارية أو المزمنة.
عنبر به 30 مريضاً من غير كهرباء ولا دورات مياه ولا مراوح فقط جهازا تكييف يعملان بالماء، وما يتسرب منهما من ماء على الحوائط الخارجية أضعاف ما يعالج للتبريد.
ذلك مما جعل مجموعة من الحشائش الطفيلية والأشجار غير المرغوب فيها تجد بيئة صالحة للنمو، وهذه بدورها أصبحت مرتعاً ومنبعاً للحشرات الزاحفة والطائرة على حد سواء
مشهد المرضى وهم يحملون قارورات المياه ويقطعون المسافات إلى دورات المياه الملحقة بالمسجد يقدم أسوأ نموذج للرعاية الصحية.
حمام العنبر مهدم وقذر بما يكفي ليجعل من يرتاده يخرج بمجموعة من أمراض الجهاز الهضمي. الصورة المرفقة تكاد تنبعث منها رائحة مشاكل الصرف الصحي.
يشرف على العنبر في وردية المساء ممرض واحد لعدد 30 مريضاً؛ أي عجز وفشل هذا؟ وخريجو كليات التمريض بالآلاف ينتظرون في صفوف الخدمة المدنية فرصة التعيين.
المساحة خلف العنابر، عوضاً عن أن تكون حديقة نظيفة ومرتبة بها متنفس للمرضى، تحوّلت إلى دورات مياه يقضي فيها المرضى حاجتهم ليلاً…!!
مشهد يتكرر كل ساعة مريض يحمل قارورة مياه، يقابله مريض هنا وهناك في انتهاك غريب لحقوق المرضى وخصوصيتهم؛ فالجميع في العراء شركاء.
أولى الخدمات التي تقدمها المستشفى مع حلول الظلام هو قطع التيار الكهربائي، فيصبح تركيب كانيولا “درب” أو حقنة مضاد حيوي رهن فلاشات الهاتف ومقدرة عين الممرض على التمييز في الظلام بين الوريد والشريان
السيد والي ولاية نهر النيل، هل سبق وشاهدت ما كتبت عنه ؟ وإذا لم تشاهده، فأين وزير الصحة الولائي خاصتك من هذه الفوضى؟ وأين مدير الصحة ؟
هي أسئلة ليست للإجابة مؤكداً ، فلو كان أحدكم يقوم بمسؤوليته كما ينبغي لما وصلت مثل هذه الصور إلى الصحافة.
خارج السور
يذهب المريض إلى المستشفى للحصول على العلاج، ولكن المريض في مستشفى الدامر يعود من المستشفى بعدة أمراض.











