اخبار

الحرب لم ترحم الواح الطاقة الشمسية في السودان

متابعات - الراية نيوز

متابعات – الراية نيوز  –  يشهد السودان تحوّلًا متسارعًا نحو الطاقة الشمسية، مدفوعًا بانهيار شبكة الكهرباء التي خرج أكثر من 80% منها عن الخدمة بفعل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. ورغم أن الطاقة الشمسية بدت كمخرج واعد من الأزمة، إلا أن الواقع كشف عن تحديات معقدة تعيق هذا التوجه وتكبّد المستخدمين خسائر فادحة.

 

ففي الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على هذه التقنية، تصطدم السوق المحلية بارتفاع هائل في أسعار الأنظمة الشمسية، حيث تتجاوز تكاليفها في السودان بثلاثة أضعاف مثيلاتها في دول الجوار. ويُعزى ذلك إلى التدهور الحاد في قيمة العملة الوطنية، وارتفاع نفقات الاستيراد والنقل، إضافة إلى غياب التصنيع المحلي وغياب الدعم المؤسسي.

 

 

شريف عبد الله، مزارع من منطقة دنقلا، يروي كيف اضطر للجوء إلى الطاقة الشمسية لإنقاذ مزروعاته من الجفاف، بعد توقف الكهرباء التي يعتمد عليها أكثر من 90% من مزارعي المنطقة. لكنه فوجئ بواقع مختلف: “الأسعار باهظة، والسوق يعجّ بتجّار عشوائيين يبيعون معدات مجهولة الجودة، بلا أي ضمان أو إشراف فني”.

 

 

ويعكس هذا الواقع خللاً بنيويًا في قطاع الطاقة البديلة، بحسب المهندس محمد خير فضل، المتخصص في تركيب الأنظمة الشمسية. ويوضح أن غياب معامل الاختبار والمعايير الوطنية سمح بدخول أجهزة غير مطابقة للمواصفات، كثير منها يأتِي عن طريق تجار أفراد يفتقرون للخبرة، مما يجعل المستخدم ضحية لجودة سيئة وعمر افتراضي قصير.

 

 

المشكلة لا تقف عند حدود الكفاءة فقط، بل تمتد إلى أضرار بيئية محتملة. فالانفلات التجاري الناتج عن ظروف الحرب سهّل دخول مكونات طاقة شمسية تحتوي على مواد ضارة وغير آمنة. ويحذر عيسى عبد اللطيف، خبير البيئة والمستشار الأممي، من تحوّل السودان إلى مكبّ غير رسمي لنفايات تقنية ومواد ملوثة تخلصت منها دول أخرى، في ظل غياب الرقابة.

 

 

ويضيف عبد اللطيف: “تتكدس أطنان من النفايات السامة التي تهدد الصحة العامة والبيئة، بسبب سياسة الأبواب المفتوحة أمام استيراد أي شيء دون معايير أو رقابة”.

 

أمام هذا المشهد، تبدو الطاقة الشمسية في السودان وكأنها فرصة ضائعة تُهدر وسط فوضى السوق وغياب الحوكمة. فبدلًا من أن تكون ركيزة لحل أزمة الكهرباء، أصبحت في كثير من الحالات عبئًا جديدًا على المواطن، ما لم تُوضع سياسات واضحة لضبط القطاع وضمان جودته واستدامته.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى