متابعات – الراية نيوز –
بقلم: د. يوسف الكودة
من المعروف في التاريخ الإسلامي أن بعض المتصوفة والعباد من “الصالحين” كانوا يقعون في خطأ جسيم، حين يضعون أحاديث مختلقة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ظنًا منهم أن هذا يخدم مصلحة الدين، ما دامت نواياهم طيبة. غير أن هذا التوجه يصطدم بقاعدة شرعية واضحة تقول: “النية الصالحة لا تُبرر الفعل الفاسد”. فمهما كانت الدوافع، لا يجوز الكذب على رسول الله، ولو بحجة الإصلاح أو النفع العام.
وقد عرف التاريخ الحديث موقفًا مشابهًا حين ذكر قائد عسكري مصري شارك في حرب أكتوبر، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، يبشرهم بالنصر، وكان ذلك – على الأرجح – لرفع معنويات الجنود قبيل المعركة. فالرؤى في مثل هذه اللحظات قد تُستَخدم كأداة تحفيزية، لكنها لا ترقى إلى مرتبة الحُجة الشرعية.
وفي ضوء هذه الخلفية، أتناول ما نُقل مؤخرًا عن الشيخ الدكتور محمد هاشم الحكيم، الذي ادعى رؤيا رآها في المنام، وفيها دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم للقوات المسلحة والدعم السريع للدخول في مفاوضات. الشيخ محمد معروف بعقيدته السليمة، وليس ممن يُعرف بالكذب، لكن يبدو – بحسب تقديري – أنه أراد تسريع وقف الحرب وتخفيف المآسي التي تعصف بالبلاد، فلجأ إلى هذه الرؤيا باعتبارها وسيلة رمزية لدفع الأطراف نحو الحوار.
قد يكون الشيخ رأى أن هذا “الاجتهاد” يقع ضمن ما يُعرف بـ”الكذبة البيضاء”، التي قد تُغتفر في مقابل تحقيق مصلحة عامة كبرى. لكن، رغم حسن النية، فإن ما صدر لم يلقَ القبول الشعبي المرجو، بل قوبل بالاستغراب والرفض، بسبب نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أمر حساس جدًا في الوجدان السوداني والديني عمومًا.
أخشى أن تكون لهذه الخطوة آثار سلبية على مكانة الشيخ الدعوية بين طلابه ومريديه، وهو ما لم يكن يقصده بالطبع، بل ربما لم يتوقع أن ينقلب الأمر عليه بهذا الشكل. وعلى كل حال، تبقى النوايا عند رب العالمين، وهو الأعلم بالسرائر.
والله ولي التوفيق
د. يوسف الكودة



