متابعات – الراية نيوز – أطلق مؤتمر الجزيرة، وهو كيان معني بالحقوق والعمل المجتمعي، تحذيرًا عاجلًا بشأن تزايد الإصابات بمرض الإسهال المائي في مدينة تمبول الواقعة بشرق ولاية الجزيرة، محذرًا من تحول الوضع إلى أزمة صحية ما لم تُتخذ خطوات استباقية منسقة وسريعة تشمل الجوانب الصحية والتعليمية والمجتمعية.
وفي بيان صدر اليوم الخميس 19 يونيو 2025، أوضح المؤتمر أن مستشفى تمبول استقبل حتى الآن 24 حالة إصابة مؤكدة، جميعها قدمت من قرى مختلفة محيطة بالمدينة، مما يشير إلى احتمالية انتشار أوسع للمرض في المنطقة إذا لم تتم السيطرة عليه في الوقت المناسب. وطالب البيان بضرورة تدخل الجهات الصحية الرسمية فورًا لتوفير العلاج اللازم، ورفع مستوى الاستعداد بالمرافق الطبية، إلى جانب تعزيز أنشطة الترصد الوبائي لتحديد مصدر العدوى واحتوائها.
ويأتي هذا التحذير في وقت لا تزال فيه مخاوف قائمة من تكرار ما حدث في الخرطوم، حيث شهدت العاصمة خلال مايو الماضي تفشيًا خطيرًا للكوليرا، بلغ ذروته بتسجيل أكثر من ألف حالة إصابة يوميًا، وتجاوز عدد الوفيات 300، مع إصابة قرابة 12 ألف شخص في غضون أسابيع، بحسب تصريحات رسمية من وزارة الصحة الاتحادية.
من جانبها، أعربت منظمة أطباء بلا حدود، في بيان أصدرته يوم 18 يونيو 2025، عن قلقها البالغ حيال تزايد حالات الكوليرا وانتقالها من ولاية لأخرى، خاصة في إقليم دارفور، مشيرة إلى رصد إصابات في عدة مدن، وهو ما يعكس ضعف منظومة الصحة العامة في البلاد في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وفي سياق متصل، دعا مؤتمر الجزيرة وزارة التربية والتعليم بالولاية إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، أبرزها تعليق الدراسة مؤقتًا في المناطق المتأثرة حفاظًا على سلامة الطلاب والمعلمين، خاصة في ظل انعدام أدوات التعقيم وغياب شروط النظافة في بعض المؤسسات التعليمية، مما قد يحوّل المدارس إلى بؤر محتملة لتفشي المرض.
كما شدد البيان على ضرورة تكثيف حملات التوعية في المدارس والمراكز الصحية، والحرص على التواصل المباشر مع المجتمعات المحلية لتصحيح العادات الصحية الخاطئة وتقليل فرص انتقال العدوى. ووجه المؤتمر نداءً صريحًا إلى المواطنين في تمبول والمناطق المجاورة بضرورة اتباع إجراءات وقائية صارمة، تشمل الحفاظ على النظافة الشخصية، غلي مياه الشرب، تعقيم أدوات الاستخدام اليومي، وتنظيف دورات المياه، إضافة إلى تجنب التجمعات غير الضرورية حتى استقرار الوضع.
وأكد مؤتمر الجزيرة أن السيطرة على هذه الأزمة في مراحلها المبكرة تتطلب تكاتفًا حقيقيًا بين الحكومة، والمنظمات الطبية، والمجتمع المحلي، محذرًا من أن تجاهل المؤشرات الحالية قد يؤدي إلى كارثة صحية يصعب التعامل معها في ظل هشاشة القطاع الصحي في المنطقة.


