متابعات – الراية نيوز – أثار اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء د. كامل إدريس مع قيادات من حزب الأمة القومي، يتقدمهم د. محمد عبد الله الدومة، حالة من التوتر والانقسام الحاد داخل الحزب، الذي يعاني من انقسامات متواصلة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. اللقاء، الذي انعقد بمدينة بورتسودان، حضره عدد من رؤساء الحزب في الولايات وممثلي كيانات المرأة والشباب والمهنيين، إلى جانب ناشطين في لجان المقاومة.
خلال الاجتماع، عبّر إدريس عن ترحيبه بالمبادرة التي طرحها حزب الأمة القومي، والرامية إلى لمّ شمل القوى الوطنية، مؤكداً أن حكومة الأمل ذات طبيعة انتقالية ومهمتها الأساسية تأمين حياة المواطنين وتحسين أوضاعهم المعيشية، إضافة إلى دعم القوات المسلحة وصولاً إلى النصر، وتعزيز مشاريع وخطط الانتقال السياسي.
في المقابل، فجّر هذا اللقاء ردود فعل غاضبة داخل الحزب، حيث أصدر رئيس المكتب السياسي للحزب د. محمد المهدي حسن، المحسوب على جناح فضل الله برمة، بياناً رفض فيه أي صفة رسمية لمجموعة “مكتب الرئاسة المكلف”، واعتبر تحركاتها غير شرعية وتشكل انتهاكاً واضحاً للنظام الأساسي واللوائح التنظيمية للحزب. ورفض البيان أي محاولة لتسمية قيادة بديلة خارج المؤسسات المركزية، واصفاً ما حدث بأنه محاولة انقلاب ناعمة تستهدف انتزاع الشرعية وتجاوز إرادة القواعد.
وأضاف أن القرار الذي استُند إليه لتكليف محمد عبد الله الدومة بقيادة الحزب يفتقر لأي سند قانوني أو انتخابي، مؤكداً أن مؤسسات الحزب الرسمية هي وحدها المخولة باتخاذ مثل هذه القرارات. وحذّر من إنشاء مركز بديل للحزب في بورتسودان، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا لوحدة الحزب ويعزز الانقسام الداخلي.
كما شدد على أن حزب الأمة القومي لن يسمح بتفتيته أو اختراقه، مشيدًا بوعي قواعده وصلابة مؤسساته التي حافظت على تماسكه رغم التحديات. ولفت إلى أن كل من يشارك في هذه التحركات خارج الإطار المؤسسي سيخضع للمساءلة التنظيمية، مع التأكيد على أولوية وقف الحرب، ورفض أي مسارات تهدد الانتقال المدني الديمقراطي.
من جهة أخرى، علّق محمد الأنصاري، القيادي في جناح مبارك الفاضل، على بيان الحزب قائلاً إن الاتهامات الموجهة لمجموعة بورتسودان تبدو وكأنها تغفل التناقضات داخل الحزب نفسه، خصوصاً بعد إعلان فضل الله برمة كعضو في هيئة تحالف سياسي يضم مكونات على صلة بالدعم السريع. واعتبر أن استمرار الأزمة التنظيمية مردّه إلى تمسك كل طرف بمؤسسات انتهت صلاحيتها، داعيًا إلى تجاوز الصراع الداخلي من خلال صياغة مرحلة سياسية جديدة تقوم على تقديم المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية والشخصية، والالتزام بقواعد اللعبة الديمقراطية داخل الحزب.



