اخبار

تاني أشهر مسجد في الخرطوم يرفع الآذان و والي الخرطوم بين المُصلين

أعلنت ولاية الخرطوم عن الانتهاء من أعمال ترميم وتأهيل مسجد الخرطوم الكبير، وعودة إقامة الصلوات فيه بعد فترة من التوقف، ليواصل حضوره كأحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في العاصمة، وثاني أقدم مسجد بعد مسجد فاروق. ويأتي هذا ضمن خطة الإعمار التي أطلقتها حكومة الولاية، والتي تضع المساجد الكبرى في صدارة أولوياتها، تأكيدًا على دورها في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والروحي.

 

يرجع تاريخ تأسيس المسجد إلى عام 1901، عقب وضع حجر الأساس في 17 سبتمبر 1900، وافتتاحه في 4 ديسمبر من العام التالي، بالتزامن مع زيارة الخديوي عباس حلمي الثاني للسودان. بُني المسجد في موقع مقابر الخرطوم القديمة، وتم تصميمه على شكل مربع مستلهم من العمارة الإسلامية التقليدية المنتشرة في العراق وفارس ومصر، ما منحه طابعًا فريدًا يجمع بين البساطة والعراقة.

 

ويُعد المسجد الكبير شاهدًا على عمق الوجود الإسلامي في السودان، إذ يعود أول بناء لمسجد في البلاد إلى عام 652 ميلادية، خلال عهد الخليفة عثمان بن عفان، ما يعكس التاريخ العريق للمساجد ودورها في ترسيخ القيم الدينية عبر العصور.

 

شهدت صلاة الجمعة الأولى بعد إعادة افتتاح المسجد حضور والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة وعدد من المسؤولين، إلى جانب قيادات دينية ومجتمعية وأمنية، بالإضافة إلى ممثلين عن الطرق الصوفية وتجار السوق العربي. وأكد الوالي خلال كلمته أهمية إعادة فتح المساجد المغلقة، داعيًا إلى تفعيل دورها في بناء المجتمع، كما أعلن عن قرب افتتاح مسجد فاروق ومسجد بحري الكبير.

 

كما وجّه الشكر لرئيس مجلس السيادة على قراره بتكوين لجنة لإعادة تأهيل الولاية برئاسة الفريق إبراهيم جابر، موضحًا أن لجنة أمن الولاية وضعت خطة شاملة لتأمين الخرطوم، تشمل تحسين بيئة الأسواق وتعزيز الأمن، بمشاركة فعالة من مختلف الأجهزة الأمنية.

 

وخلال جولة له في عمارة الذهب بالسوق العربي، التقى الوالي بالتجار، مشجعًا إياهم على استئناف نشاطهم التجاري، ووعد بإكمال أعمال تهيئة البيئة وتوفير الدعم اللازم لضمان عودة الحركة الاقتصادية.

 

من جانبه، ركز خطيب الجمعة على أهمية الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن المساجد تمثل منارات للوعي والإصلاح، وأن ما مرت به البلاد يتطلب مزيدًا من التماسك والصبر، والتمسك بالقيم الدينية والاجتماعية الأصيلة. كما حيّا جهود القيادة في التصدي للتحديات والعمل من أجل تعافي البلاد.

 

بدوره، أوضح الدكتور طارق عبد الله، المدير العام للشؤون الدينية، أن المسجد الكبير تجاوز عمره المئة عام، ويُعد رمزًا دينيًا وثقافيًا يرتبط بوجدان سكان العاصمة. وأشار إلى أن عمليات الترميم شملت جميع المرافق التي تضررت، مع استعادة الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وتحسين بيئة المسجد ومحيطه، ليعود المسجد من جديد مركزًا حيًا للعبادة والتواصل المجتمعي.

 

هذه العودة تؤكد أن المساجد في الخرطوم ليست مجرد دور عبادة، بل تمثل ركيزة للاستقرار والتعافي، وقوة ناعمة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في وجه كل التحديات.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى