أفادت مصادر محلية من مدينة بارا بولاية شمال كردفان بأن قيادات بارزة من قبيلة الماهرية، المنضوية ضمن صفوف قوات الدعم السريع، بدأت في تنفيذ انسحاب تدريجي من المدينة. وأشارت المصادر إلى أن التحركات انطلقت مساء الجمعة عقب صلاة العشاء، واستُكملت فجر اليوم بتحرك عدد من العربات التي تقل مقاتلين من أبناء المحاميد، في مؤشر واضح على تغيرات ميدانية داخل صفوف المليشيا.
مدينة بارا، التي تبعد حوالي 40 كيلومتراً شمال مدينة الأبيض وقرابة 317 كيلومتراً عن الخرطوم، تخضع حالياً لسيطرة الدعم السريع، وتُعد من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية، بفضل ثرواتها الطبيعية، وعلى رأسها خام السليكا الذي يُستخرج من الرمال البيضاء المحيطة ويُستخدم في صناعة الزجاج. كما تُعد بارا نقطة ربط حيوية بين وسط السودان وغربه، وتتميز بموارد مائية وفيرة وأراضٍ زراعية خصبة، خصوصاً في إنتاج الليمون المعروف بـ”ليمون بارا”.
وتفيد تقارير بوجود مجموعات مسلحة من قبائل السلامات، الحوازمة، المسيرية، والبني هلبة، إلى جانب مقاتلين من جنوب السودان، ما يعكس تنوع التشكيلات القتالية في المنطقة.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر ميدانية عن تدمير وإعطاب أكثر من 50 عربة قتالية تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة أم لحم، الواقعة إلى الشرق من خرسي، على مسافة تقارب 12 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بارا. كما رُصدت عمليات انسحاب من محاور متعددة، أبرزها طرق الجمامة – جبرة الشيخ، بارا – أم عشيرة، وطريق المزروب، وذلك منذ يوم الخميس، تحت ضغط مكثف من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع استراتيجية، مما اضطر القوات للانسحاب من عدة نقاط حيوية.
أما في مدينة الفاشر، فقد تواصلت الاشتباكات المتقطعة رغم الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة مؤخراً. وبحسب إفادات محلية، فإن الفاشر لا تزال تقاوم الحصار وتواجه أكثر من 200 معركة حتى الآن دون أن تسقط.
وصرح ياسر إبراهيم، أحد أبناء المدينة، بأن الفاشر صامدة وتواجه المعتدين بشجاعة نادرة، وتُعلّم قوات الدعم السريع دروساً قاسية في الصبر والتضحية من أجل الوطن. وأكد أن المعنويات داخل المدينة مرتفعة، رغم الأخبار المتداولة عن تشديد الحصار، موضحاً أن العدو فشل سابقاً في اقتحامها رغم وصوله إلى مشارفها.
وختم بدعوة إلى جميع القوات النظامية في مختلف الجبهات لمواصلة التقدم وشد العزم، مشدداً على أن النصر قادم لا محالة، وأن مدن دارفور الكبرى، من الفاشر إلى نيالا وزالنجي والضعين والجنينة، لن تُستعاد إلا عبر القتال وليس الأماني.


