في إطار تحركات دبلوماسية متسارعة لدعم الاستقرار الإقليمي، أعرب وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر في التعامل مع الأزمتين السودانية والفلسطينية، مشيرًا إلى لقائه الأخير مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
وكتب بلينكن عبر منصة “إكس” أن اللقاء تناول سبل تعزيز الأمن في المنطقة، مشيدًا بدور مصر الفعّال في التوسط بملف غزة، ودعمها المتواصل للتوصل إلى حل سياسي في السودان.
هذا التصريح الأمريكي يأتي في وقت حساس، مع تصاعد حدة النزاع المسلح في السودان وتفاقم الوضع الإنساني، ما دفع واشنطن إلى إبداء دعمها للمسارات الإقليمية، خاصة تلك التي تقودها القاهرة. وتشارك مصر بفعالية في الجهود السياسية، مثل مسار جدة، إلى جانب مبادرات عربية تهدف إلى احتواء الصراع وتقليص التدخلات الخارجية التي تعمّق الأزمة.
في السياق الفلسطيني، جدّد بلينكن إشادته بالدور المصري في تسهيل المفاوضات بين الأطراف المعنية والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وتستمر مصر في لعب دور الوسيط الرئيسي رغم التحديات التي تعترض طريق التهدئة، بما في ذلك تعثر بعض جولات الحوار خلال الأشهر الماضية، إلا أن القاهرة تحافظ على قنوات اتصال فعالة مع جميع الأطراف، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في هذا الملف.
تصريحات بلينكن تحمل دلالات واضحة على التحول في نهج واشنطن تجاه الملفات الإقليمية، وتعكس أيضًا ثقة متزايدة في قدرة مصر على المساهمة في تحقيق التوازن الإقليمي. ويُنظر إلى هذا التقارب على أنه إعادة ضبط للعلاقات الثنائية، بعد مرحلة من التوتر تركزت حول قضايا مثل سد النهضة وحقوق الإنسان، لصالح تعاون أوسع في ملفات أكثر تأثيرًا على الأمن الإقليمي.
من جهتها، تلتزم مصر بموقف ثابت تجاه الأزمة السودانية، يرتكز على الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية، ورفض أي حلول تؤدي إلى التقسيم أو التدخل الخارجي. وتدعو القاهرة إلى وقف شامل لإطلاق النار وبدء حوار وطني سوداني جامع يراعي مصالح جميع الأطراف، دون فرض أجندات أو إملاءات من الخارج، وهو ما أكدت عليه في أكثر من مناسبة دولية وإقليمية.



