في تطور لافت يشير إلى موجة ارتفاع جديدة في أسعار العملات الأجنبية، أفادت مصادر مطلعة لـ”الراية نيوز ” أن سعر بيع الدولار الأمريكي بلغ صباح الخميس متوسط 3,120 جنيهًا بالسوق الموازية، فيما أظهرت معلومات ميدانية أن بعض التعاملات تجاوزت هذا المعدل، لتسجل 3,150.55 جنيهًا في مناطق متفرقة من الخرطوم وبورتسودان.
ووفق معلومات حصلت عليها “الراية نيوز “، امتنع عدد من المتعاملين في السوق الموازي عن بيع الدولار اليوم، مكتفين بعمليات شراء محدودة، في خطوة وصفها خبراء بأنها مؤشر على حالة ترقب حذر لاحتمالات ارتفاع أكبر خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل تراجع المعروض من العملات الأجنبية.
مصادر مالية أكدت أن هذا السلوك يعكس اضطرابًا متصاعدًا في سوق الصرف، مشيرة إلى فقدان متزايد للثقة في الجنيه السوداني نتيجة غياب رؤية نقدية واضحة من الجهات الرسمية، خصوصًا في ظل استمرار تعقيدات المرحلة الانتقالية.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار شح المعروض وتقلص عائدات الصادرات، إلى جانب ضعف التحويلات الخارجية بسبب القيود على النظام المصرفي، كلها عوامل تدفع السوق نحو التسعير الذاتي المبني على العرض والطلب، ما يفتح الباب واسعًا أمام المضاربات والانفلات السعري.
أظهرت مقاطع مصورة متداولة في منصات محلية نشاطًا متجددًا لمضاربين في أسواق العملات عقب عطلة عيد الأضحى، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن “حرب عملات” غير معلنة تعصف بالاقتصاد المحلي وتنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة اليومية.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر بنك السودان المركزي أو الحكومة الانتقالية أي بيان يوضح خطة تدخل واضحة لاحتواء التدهور السريع في سعر الصرف، ما يزيد القلق بشأن احتمال تسجيل الجنيه السوداني مستويات تاريخية من التراجع خلال الأسابيع المقبلة.
في ظل هذا المشهد القاتم، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحرك السلطات لكبح هذا الانهيار، أم أن السوق ستواصل الانفلات وسط عجز رسمي متواصل؟



