
فرضت لجان المقاومة الشعبية في حي عد بابكر بشرق النيل، شروطًا غير معتادة لإتمام عقود الإيجار السكني، شملت ضرورة الحصول على موافقة الجيران المحيطين وفحص أمني إلزامي من اللجنة الأمنية المحلية. لن يُعترف بأي عقد إيجار دون المرور بهذه الإجراءات، التي أثارت جدلاً واسعًا حول مشروعيتها القانونية.
القرار الجديد، الذي بدأ تطبيقه فعليًا في الخرطوم، يقضي بعدم السماح لأي مستأجر بالانتقال إلى الحي إلا بعد أن يوافق السكان المجاورون كتابيًا على تواجده، دون وجود اعتراض من أي طرف محلي. كما يُلزم المستأجر بالخضوع لفحص أمني تجريه جهة مختصة تابعة للجان المقاومة، للتحقق من خلفيته وضمان عدم تشكيله لأي تهديد أمني محتمل.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه السياسات تُعد جزءًا من حزمة إجراءات أمنية هدفها “ضبط حركة التنقل”، عقب تزايد الشكاوى من دخول عناصر مجهولة إلى الأحياء بعد اندلاع الحرب، ما أدى إلى ارتفاع حالات النهب وتكرار حوادث أمنية في شرق الخرطوم ومناطق من ولاية الجزيرة.
الإجراءات التي وُصفت بـ”الاستباقية”، لا تقتصر على عد بابكر، بل سبقتها خطوات مشابهة في مناطق مثل أربجي بولاية الجزيرة، حيث رفضت لجان المقاومة الاعتراف بأي عقد إيجار لم يُعتمد من لجنتها الأمنية، في ظل غياب سلطة مركزية موحدة في بعض المناطق.
ومع ذلك، طرحت هذه التدابير تساؤلات قانونية وشعبية، إذ عبّر المواطن أبو عبدالله عن مخاوفه من تحوّل هذه الاشتراطات إلى سلطة تقديرية بلا ضوابط، مؤكدًا أن “معايير القبول قد تختلف من لجنة لأخرى، مما يفتح الباب أمام التمييز أو القرارات المزاجية”.
يأتي ذلك في وقت تعاني فيه العاصمة السودانية وعدة مدن من اضطراب أمني متزايد، وسط فراغ قانوني في كثير من المناطق، ما دفع كيانات محلية لتبني أدوار أمنية كانت حكرًا على الدولة سابقًا.
وتعكس هذه الإجراءات التوتر القائم بين الحاجة لتعزيز الأمن المحلي من جهة، وضمان الحريات الشخصية والدستورية من جهة أخرى، في معادلة حساسة قد تحدد مستقبل التماسك المجتمعي في ظل الأزمة الراهنة.


