أفادت مصادر مطلعة أن اجتماعًا طارئًا للجنة الطوارئ الاقتصادية، ترأسه رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، أقر حزمة من القرارات المفصلية التي وصفت بـ”الأكثر حسماً” منذ بدء تراجع الجنيه السوداني، في محاولة لوقف الانهيار المتسارع في سعر الصرف، والذي تجاوز حاجز 3300 جنيه للدولار في السوق الموازي، وفق معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز “.
وشملت القرارات، التي أُعلنت عقب جلسة مغلقة بحضور كبار المسؤولين والوزراء، تقييد عمليات الاستيراد بصرامة عبر اشتراط استيفاء كامل الضوابط المصرفية والتجارية، إلى جانب حظر دخول السلع المخالفة للمواصفات المعتمدة، في خطوة تهدف لضبط السيولة وتحجيم الطلب على العملات الأجنبية.
وأكد وزير الإعلام خالد الأعيسر أن اللجنة قررت اعتبار حيازة الذهب دون مستندات رسمية جريمة تهريب يعاقب عليها القانون، بغض النظر عن موقع الحيازة، إلى جانب إخضاع عمليات إنتاج وتصدير الذهب لرقابة دقيقة، واقتصار التجارة فيه على جهة حكومية واحدة توفر النقد الأجنبي.
كما تقرر تفعيل دور قوات مكافحة التهريب ميدانياً، وتزويدها بإمكانات تقنية ولوجستية متطورة، مع إنفاذ القوانين الخاصة بتهريب السلع والذهب، ما يعزز الموارد النقدية الأجنبية ويكبح نزيف العملة.
اتفق المجتمعون على إنشاء منصة رقمية قومية لتتبع حركة الصادرات والواردات من منشأها وحتى وصولها للموانئ السودانية، في محاولة لكشف الثغرات ووقف التهريب المنظم عبر المنافذ الرسمية.
وشملت القرارات مراجعة سياسات استيراد السيارات، لا سيما القرار الوزاري رقم 154، بالإضافة إلى مراجعة سياسة الصادرات لإزالة المعوقات وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، وذلك ضمن خطة حكومية لإعادة التوازن إلى السوق.
وتضمنت المخرجات أيضًا توجيهًا بمراجعة أوامر الطوارئ الولائية التي تفرض جبايات غير قانونية على المواطنين، ما يتعارض مع قانون الحكم الاتحادي، ويزيد من الأعباء المعيشية.
الاجتماع الذي وصفته مصادر حكومية بأنه “مصيري”، شدد على ضرورة التنفيذ الفوري للقرارات، باعتبارها خطوة استراتيجية ضمن خارطة طريق إصلاح الاقتصاد السوداني، ومحاولة أخيرة لحماية الجنيه من الانهيار الكامل أمام الدولار والعملات الأجنبية.


