في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات واسعة، أعلنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم عن خطة طارئة لتنفيذ حملة ميدانية كبرى للتفتيش المنزلي داخل الأحياء السكنية، وذلك لمكافحة نواقل الأمراض بعد تصاعد غير مسبوق في كثافة البعوض خلال موسم الخريف.
ووفق معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز ” من مصادر مطلعة داخل الوزارة، فإن الخطة تستهدف تجفيف مصادر المياه داخل المنازل بالتنسيق مع لجان الأحياء، في الخرطوم وسط تحذيرات من انتشار محتمل لأمراض خطيرة إذا لم يُتدارك الوضع سريعًا.
وكشف اجتماع طارئ ترأسه المدير العام للوزارة د. فتح الرحمن محمد الأمين، بحضور قيادات بارزة أبرزهم البروفيسور عبد الحكيم نقد، أن تراكم المياه داخل الإطارات المهملة وهياكل العربات، إضافة إلى الأواني المنزلية الممتلئة في مكبات النفايات في الخرطوم شكّل بيئة خصبة لتكاثر البعوض، خاصة بعد عمليات تطهير الولاية من المليشيات المتمردة.
وأكدت الإدارة العامة للطب الوقائي، عبر مسوحات ميدانية، أن نسبة كبيرة من منازل الخرطوم المغلقة بفعل النزوح تحوي تسربات مائية، مما ساهم في ارتفاع الكثافة الحشرية، لا سيما في المناطق الطرفية مثل شرق النيل وجنوب الخرطوم.
وبحسب المستشارين الفنيين في الوزارة، فإن الخطة تشمل يومًا موحدًا لتجفيف كل أواني تخزين المياه في جميع المحليات، في وقت تتواصل فيه حملات الرش الضبابي والرذاذي والرش بالطائرات بشكل مكثف في ولاية الخرطوم .
كما تقرر زيادة ساعات العمل في عدد من المراكز الصحية حتى المساء، مع إشراك القطاع الخاص في تقديم الخدمات العلاجية والوقائية، وسط تأكيدات بتوفر المحاليل الوريدية والأدوية الأساسية.
وشدد الاجتماع على تفعيل قانون الصحة لعام 1999 لمحاسبة أي مخالفات تسهم في زيادة كثافة نواقل الأمراض، خصوصًا تجاه من يهملون التخلص من النفايات أو يمنعون فرق التفتيش من دخول منازلهم في ولاية الخرطوم .
الوزارة دعت المواطنين في ولاية الخرطوم للتعاون الكامل، مؤكدة أن “تجفيف المياه داخل المنازل لم يعد خيارًا، بل ضرورة عاجلة” للحفاظ على الصحة العامة في الخرطوم، المدينة التي تواجه اليوم تحديًا بيئيًا وصحيًا غير مسبوق.


