
في عملية وصفت بـ”الدقيقة”، ضبطت شرطة ولاية الخرطوم شاحنة كبيرة محمّلة بقطع غيار سيارات وماكينات مجهولة المصدر، دون حيازتها لأي مستندات رسمية، ما يفتح ملفًا ساخنًا حول نشاط التهريب داخل العاصمة.
أفادت مصادر أمنية مطّلعة بأن الفريق الميداني التابع لشعبة الأمن والمعلومات بإدارة العمليات، تمكّن من توقيف الشاحنة — وهي من نوع “دفار جامبو” — خلال عبورها نقطة ارتكاز جسر كوبر في منطقة الخرطوم بحري، عقب الاشتباه في طبيعة الحمولة.
ووفق معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز ” فإن الحمولة تضم كميات كبيرة من قطع الغيار والماكينات الجديدة، دون أي شهادات وارد أو مستندات جمركية، ما اعتبرته السلطات الأمنية مخالفة صريحة لقوانين الاستيراد والرقابة الجمركية بالسودان.

صاحب الشاحنة تم اقتياده إلى قسم شرطة كوبر شرق، حيث تم فتح بلاغ رسمي والتحفّظ على الشاحنة والمضبوطات، فيما تواصل السلطات جمع الأدلة والتحقيق في مصدر البضائع والجهات المحتملة التي تقف خلف العملية.
تزامن هذا الضبط مع تصاعد الشكوك في السوق المحلي حول دخول كميات كبيرة من قطع الغيار عبر طرق غير رسمية، وهو ما ارتبط بارتفاع ملحوظ في الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، وفق ما أظهره مسح أولي لموردي القطاع.
الشرطة أكدت أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من حملة أوسع لإحكام الرقابة على حركة البضائع داخل العاصمة، في إطار ما وصفته بـ”معركة الحفاظ على الأمن الاقتصادي”، مشيرة إلى أن أي محاولة لإدخال سلع دون أوراق قانونية ستُواجَه بإجراءات صارمة.
ودعت الجهات الأمنية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي شحنات مشبوهة أو أنشطة تتعلق بالتهريب، مؤكدة أن المعلومات التي تُقدّم من الجمهور تُسهم بشكل فعّال في سد الثغرات وتعزيز نجاح الحملات الأمنية.
العملية تأتي في سياق سلسلة من الضبطيات المشابهة التي شهدتها الخرطوم خلال الأشهر الماضية، والتي شملت منتجات إلكترونية وقطع غيار وعقاقير طبية غير مصرّح بها، ما يعكس حجم التحدي الذي تمثله شبكات التهريب على الاقتصاد الوطني.
يرى مراقبون أن هذه الضبطيات تشكّل رسائل تحذير قوية لتلك الشبكات، مشيرين إلى أن التصدي للتهريب لم يعد مجرد ملف ثانوي، بل بات من صلب معارك الاستقرار المالي والتجاري في السودان، وسط دعوات لتحديث أدوات الرقابة الجمركية وتفعيل العقوبات الرادعة.


