في خطوة وُصفت بـ”المفصلية”، شرعت الجهات الصحية في السودان، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، في تنفيذ خطة تطوير شاملة لنظام التقصي ضمن برنامج التحصين الموسع، ما يعزز من قدرة الدولة على الاكتشاف المبكر للأمراض المستهدفة بالتطعيم وضمان الاستجابة الفعالة.
وأكدت مصادر مطلعة أن التقييم الميداني الأخير الذي أجرته فرق مشتركة من منظمة الصحة العالمية وخبراء وطنيين، شمل 13 ولاية من بينها نهر النيل، الخرطوم، دارفور، والنيل الأزرق، وأسفر عن نتائج “إيجابية ومبشرة”، أبرزها ارتفاع حساسية النظام في رصد الحالات مبكرًا.
وأظهرت مقاطع مصورة من ورشة تحديث قوائم التقييم التي عقدت في مدينة كسلا، أن الفريق الفني ناقش نتائج الزيارات الميدانية بعمق، وتم تحديد نقاط الضعف بدقة ووضع خطة علاجية مشتركة لتحسين الأداء وتوسيع نطاق الرصد.
في السياق ذاته، عُقد أول اجتماع تقييمي نوعي لإدارات المنظمات والشراكات الصحية بالولايات في مدينة بورتسودان، واعتبره مراقبون تحولًا جوهريًا في مسار التنسيق الصحي المؤسسي، حيث دعت التوصيات إلى إعادة هيكلة إدارات المنظمات وتوحيد تبعيتها للمدير العام، فضلًا عن تفعيل آليات المتابعة وتوفير المعينات الفنية والتقنية.
وأفادت مصادر أن وزارة الصحة سلمت عشرات أجهزة الحاسوب المحمولة الحديثة لإدارات الصحة الدولية بالولايات، دعمًا للبنية التقنية وضمانًا لاستمرارية العمل الرقمي الميداني.
من جانبه، شدد وزير الصحة د. هيثم محمد إبراهيم، على أهمية تمكين إدارات المنظمات الصحية على المستوى الولائي، مؤكدًا ضرورة التحول من “التنفيذ المجزأ إلى القيادة الفنية الموحدة”، بالتنسيق مع مفوضية العون الإنساني وتوجيه الجهود نحو مجالات حيوية مثل صحة البيئة والتطعيمات الأساسية.
وشهدت الفعاليات تقديم عروض من عشر ولايات استعرضت أبرز التحديات والرؤى المستقبلية، وسط تأكيدات من ممثلي الولايات على أن ما تحقق يمثل “نقطة بداية لتحول مؤسسي حقيقي” يعيد رسم العلاقة بين المركز والأقاليم في الشأن الصحي.
الخطوات المرتقبة تشمل عرض نتائج الولايات المتبقية، وإدماج المخرجات ضمن خطة وطنية لتطوير نظام التقصي، في وقت تتجه فيه الحكومة لإحداث نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية الأساسية، بدعم شركاء الصحة العالميين.


