أفادت مصادر محلية من جنوب دارفور بأن الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع شرعت في تشغيل محدود لإدارة السجل المدني داخل مدينة نيالا، مقتصرة على إصدار شهادات الميلاد والوفيات فقط، وسط غياب تام لخدمة استخراج الجوازات، ما يعكس هشاشة البنية المؤسسية للإدارة الموازية التي تحاول تثبيتها القوات المتمردة في الإقليم.
ووفق معلومات حصلت عليها” الراية نيوز” فإن الخطوة جاءت دون تنسيق يُذكر مع الجهات الاتحادية المختصة، مما يضع علامات استفهام حول قانونية الوثائق التي يتم إصدارها، في وقت تفتقر فيه هذه الكيانات للاعتراف الدستوري أو الإداري داخل السودان أو خارجه.
البيان الرسمي الذي نُشر عبر الصفحة الموثقة للإدارة المدنية على “فيسبوك”، اكتفى بالإعلان عن استئناف جزئي للعمل في السجل المدني دون التطرق لأي خطة لإطلاق خدمات الجوازات أو الرقم الوطني، وهو ما يُنظر إليه كمؤشر على عجز لوجستي وتقني عميق.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون محليون، مكاتب مؤقتة يتم من خلالها تقديم الطلبات الورقية، وسط غياب للبنية الرقمية أو منظومة التحقق البيومتري المعتمدة في السجل المدني الرسمي.
هذا التحرك يتزامن مع محاولات الدعم السريع فرض أمر واقع إداري في المناطق التي باتت تحت سيطرتها، وهو ما تعتبره مصادر حقوقية “محاولة خطيرة لإضفاء شرعية زائفة على كيان مسلح غير معترف به”.
وتثير هذه التطورات قلق المراقبين بشأن مصير حقوق المواطنين في تلك المناطق، خاصة في ظل تصاعد الانتهاكات الأمنية، وغياب أي رقابة قانونية أو مؤسسية على الأداء الإداري لتلك الجهات.
الجدير بالذكر أن جنوب دارفور تعيش أوضاعًا إنسانية وأمنية حرجة، وسط انقطاع طويل في الخدمات الرسمية منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما دفع بعض السكان إلى التعامل مضطرين مع الجهات المسيطرة رغم فقدان الثقة المتزايد بها.



