أفادت مصادر ميدانية أن العاصمة السودانية الخرطوم شهدت فجر اليوم سلسلة هجمات مكثفة بطائرات مسيّرة انتحارية، استهدفت مطار الخرطوم الدولي وعددًا من المواقع الحيوية، في محاولة يُعتقد أنها تهدف لإفشال إعادة تشغيل المطار بعد توقف دام أكثر من عامين.
بحسب المعلومات التي حصلت عليها ” الراية نيوز” بدأت الطائرات بدون طيار التحليق في سماء العاصمة الخرطوم عند الساعة الرابعة والنصف صباحًا، قبل أن يُسمع دوي انفجارات متتالية في محيط المطار، ومحطة المرخيات لتحويل الكهرباء، ومواقع عسكرية يُعتقد أنها حساسة.
وأكدت مصادر عسكرية أن الدفاعات الجوية السودانية تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها، فيما انفجرت أخرى داخل محيط العاصمة مسببة أضرارًا مادية محدودة وتصاعدًا لألسنة اللهب من بعض المواقع.
الهجوم الذي نُفّذ بمسيّرات منخفضة الارتفاع مدعومة بأنظمة ملاحية دقيقة وذكاء صناعي، يأتي في توقيت بالغ الحساسية، قبل أقل من 48 ساعة من الموعد المعلن لإعادة تشغيل المطار للرحلات الداخلية.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون أعمدة الدخان تتصاعد من عدة مواقع في جنوب ووسط الخرطوم، في حين دوّت صفارات الإنذار لفترة وجيزة في بعض المناطق.
مراقبون أمنيون يرون في الهجوم رسالة ضغط من المليشيات المسلحة لإرباك المشهد السياسي والعسكري في العاصمة، مؤكدين أن فشل المسيّرات في تعطيل خطة إعادة التشغيل يُعتبر مكسبًا استراتيجيًا ورمزيًا للجيش السوداني.
القيادة العامة للقوات المسلحة كانت على علم مُسبق بمحاولة التصعيد، ما ساعد في رفع حالة الجاهزية ونشر وحدات رادارية ودفاعية تعاملت مع التهديد باحترافية.
الجيش السوداني شدد في بيان رسمي أن الهجوم لن يؤثر على الخطط التشغيلية لمطار الخرطوم، مؤكدًا أن الافتتاح سيتم في موعده المحدد، وموجهًا رسالة للمواطنين بعدم الالتفات إلى الشائعات ومتابعة الأخبار من القنوات الرسمية.
وأشار البيان إلى أن استهداف المطار يُعبّر عن “يأس المليشيات بعد تلقيها خسائر كبيرة في جبهات نيالا والجنينة وكبكابية”، مضيفًا أن عودة المطار للعمل تمثل “شريانًا حيويًا يُعيد تنشيط العاصمة ويُثبت السيطرة الأمنية على مفاصل الدولة”.
وتعد إعادة افتتاح مطار الخرطوم الدولي علامة فارقة في مسار استعادة الحياة المدنية، وسط ظروف أمنية معقدة وتحديات لوجستية عرقلت الحركة الجوية لأكثر من عامين منذ اندلاع النزاع في البلاد.



