
أفادت مصادر مطلعة بأن دوائر صنع القرار في إسرائيل تتابع بقلق تصاعد التوتر في البحر الأحمر، وسط مخاوف من امتداد المواجهات العسكرية الجارية في غزة إلى مناطق أخرى تشمل لبنان واليمن وربما السودان، وفق تقديرات خبير الشأن الأفريقي الدكتور رمضان قرني.
وأوضح قرني أن هذا السيناريو يبقى مرهونًا بعدة متغيرات إقليمية ودولية، من أبرزها استقرار الهدنة الإنسانية في غزة، ونجاح اتفاق شرم الشيخ في تثبيت التهدئة، إضافة إلى استمرار التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر والأردن والولايات المتحدة.
وأضاف أن أمن البحر الأحمر بات محورًا استراتيجيًا في الحسابات الإسرائيلية، خصوصًا بعد اندلاع حرب غزة، مشيرًا إلى أن تل أبيب تسعى لتعزيز وجودها الأمني لمواجهة تهديدات محتملة من الحوثيين أو إيران، وهو ما ظهر في تحركاتها المكثفة في محيط القرن الأفريقي وتعاونها مع قوى محلية في منطقة صومالي لاند.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “الراية نيوز”، تنظر إسرائيل وواشنطن بقلق إلى تطور العلاقة بين الخرطوم وطهران، معتبرتين أن أي تعاون عسكري بينهما قد يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن البحر الأحمر. إلا أن قرني أكد أن الجيش السوداني يتعامل بحذر، ويحصر التعاون مع إيران في الجوانب العسكرية دون السماح بوجود مباشر في السواحل، حفاظًا على علاقاته مع مصر والسعودية.
كما أظهرت مصادر أمريكية أن واشنطن تلعب دورًا حاسمًا في كبح أي تحرك إسرائيلي تجاه السودان، عبر حوافز اقتصادية واستثمارات في قطاع المعادن، ودعم جهود مكافحة الإرهاب، إلى جانب تشجيع الخرطوم على الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، وفق تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس.
وأشار قرني إلى أن أي تحرك عسكري إسرائيلي محتمل ضد السودان لن يتم دون موافقة واشنطن، خاصة في ظل تسريبات إسرائيلية حول نشاط عناصر من حماس داخل الأراضي السودانية، وهو ما قد يثير مخاوف أمنية جديدة في المنطقة.
واختتم قرني بالتأكيد على أن انخراط السودان في مفاوضات جدة برعاية الآلية الرباعية التي تقودها الولايات المتحدة، يمثل ضمانة حقيقية لتجنب التصعيد، مشددًا على أن فتح جبهة جديدة لن يصب في مصلحة تل أبيب في المرحلة الراهنة.


