
في خطوة تحمل أبعادًا سياسية ومجتمعية لافتة، أطلق رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس نداءً وطنيًا موجّهًا إلى السودانيين في دول المهجر، دعاهم فيه إلى العودة الطوعية للعاصمة الخرطوم وقضاء شهر رمضان داخل منازلهم، في رسالة تعكس تحولًا في المشهد الخدمي والأمني بالمدينة، وفق معلومات حصلت عليها” الراية نيوز”.
وأفادت مصادر مطلعة أن الدعوة جاءت خلال زيارة ميدانية مفاجئة أجراها رئيس الوزراء، ظهر السبت، إلى منطقة سوبا الحلة بمحلية الخرطوم، رفقة عدد من كبار المسؤولين، وسط تفاعل شعبي واسع. وأظهرت مقاطع مصورة التُقطت من موقع الحدث مظاهر عودة تدريجية للحياة الطبيعية، مع انسياب ملحوظ للسلع والخدمات الأساسية.
وأكد إدريس، خلال مخاطبته المواطنين، أن الدولة تضع احتياجات المواطن في صدارة أولوياتها، خاصة بعد ما وصفه بتطهير المنطقة من “دنس مليشيا الدعم السريع”، مشددًا على التزام الحكومة بإعادة الاستقرار الكامل إلى أحياء العاصمة. ونقل في الوقت ذاته تحايا رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في رسالة دعم واضحة للشارع المحلي.

وضم الوفد المرافق مستشار رئيس الوزراء السفير بدر الدين الجعفري، ووزير الثروة الحيوانية والسمكية بروفيسور أحمد التجاني المنصوري، إلى جانب رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الأستاذ النور الشيخ النور، الذي دعا إلى رتق النسيج الاجتماعي ونبذ خطاب الكراهية، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الوطنية.
وأشاد رئيس الوزراء، بحسب ما أفادت به مصادر محلية، بروح التكاتف والتعايش السلمي التي يتمتع بها سكان سوبا الحلة، واصفًا المنطقة بأنها نموذج يمكن تعميمه على بقية ولايات السودان، في ظل مساعي الحكومة لما أسمته “حكومة الأمل” لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
من جهتهم، عبّر مواطنو سوبا الحلة عن سعادتهم الكبيرة بهذه الزيارة، مؤكدين أنها تمثل دفعة معنوية قوية وتعزز روح الصمود، وأعلنوا وقوفهم الكامل خلف القوات المسلحة والحكومة الانتقالية حتى تحقيق الاستقرار الشامل في البلاد.
وتشير معطيات المشهد، وفق تقديرات متابعين، إلى أن هذه التحركات تحمل رسائل مزدوجة للداخل والخارج، خصوصًا مع تصاعد الاهتمام بملف العودة الطوعية، وإعادة الإعمار، وتحسين الوضع الإنساني والخدمي في العاصمة الخرطوم.






