
في توقيت وُصف بالحساس، فجّر بيان صادر عن تحالف «صمود» بقيادة عبد الله حمدوك جدلًا واسعًا حول أوضاع السودانيين في مصر، بعدما حمل رسائل إنسانية ظاهرة، وأخرى سياسية غير معلنة، دفعت إلى ردود رسمية سودانية ومصرية سريعة نفت وجود أي استهداف أو قيود خاصة.
جوهر الحدث
أفادت مصادر مطلعة أن بيان لجنة المرأة في تحالف «صمود»، الذي ركّز على أوضاع النساء والأطفال من طالبي اللجوء السودانيين، تضمّن توصيفًا اعتبره مراقبون مبالغًا فيه، إذ صوّر الإجراءات التنظيمية المصرية على أنها حملة ممنهجة، في وقت تؤكد فيه القاهرة والخرطوم أن ما يجري يندرج ضمن تطبيق القوانين العامة على جميع الأجانب دون تمييز.
خطاب إنساني بظلال سياسية
البيان استند إلى اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكول 1967 واتفاقية حقوق الطفل، غير أن صياغته – وفق معلومات حصلت عليها جهات إعلامية – تجاهلت السياق الأمني والإقليمي، وكذلك حجم الاستضافة الذي تتحمله مصر منذ اندلاع الحرب في السودان، ما فتح الباب لتفسيرات تتجاوز البعد الإنساني.
رد سوداني رسمي ينفي ويُحذّر
سفير السودان بالقاهرة، الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي، قطع الطريق على هذه السرديات، مؤكدًا في مؤتمر صحفي أن الحكومة السودانية لم تطلب يومًا تقييد وجود مواطنيها في مصر، واصفًا ما يُتداول في هذا الشأن بـ«الأوهام». وأضاف أن احترام السيادة المصرية وتنظيم الوجود الأجنبي أمر معمول به في كل الدول.
تقدير للعبء المصري
بحسب السفير، فإن الإجراءات المصرية راعت الزيادة غير المسبوقة في أعداد السودانيين، والتي تُقدّر بنحو ستة ملايين مقيم، مشيرًا إلى أن العلاقات الخاصة بين البلدين لعبت دورًا محوريًا في احتواء هذا الملف المعقّد.
تنسيق أمني وإنساني مستمر
مصادر دبلوماسية أوضحت أن هناك تنسيقًا دائمًا بين السفارة السودانية والجهات المصرية لمعالجة أي مشكلات فردية، بما في ذلك الإفراج عن عدد محدود من السجناء السودانيين بعد سداد الغرامات، وهو ما يناقض الحديث عن توسّع في الاحتجاز.
طمأنة مصرية رسمية
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية المصرية أن المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يتمتعون بالأمان الكامل، وأن أي إجراءات أمنية تستهدف فقط المخالفين أو العناصر الخطرة، بغض النظر عن جنسياتهم.
خلاصة المشهد
الوقائع المعلنة والتصريحات الرسمية تُظهر فجوة واضحة بين ما ورد في بيان «صمود» وما يجري فعليًا على الأرض، ما دفع مراقبين إلى اعتبار البيان محاولة لتوظيف ملف إنساني شديد الحساسية سياسيًا، في توقيت لا يحتمل توتير العلاقات بين شعبين تجمعهما روابط تاريخية واجتماعية عميقة.
في المحصلة، تؤكد المعطيات أن العلاقات المصرية-السودانية ما تزال أقوى من أي خطاب عابر، وأن الرهان على إثارة الشكوك لن يصمد طويلًا أمام الحقائق المعلنة والتنسيق المستمر بين القاهرة والخرطوم.




