متابعات – الراية نيوز – أعلن وزير الصحة بولاية الخرطوم، د. فتح الرحمن محمد الأمين، أن مؤشرات السيطرة على وباء الكوليرا باتت واضحة، متوقعًا تراجعاً كبيرًا في عدد الإصابات خلال أسبوع، مع اقتراب عيد الأضحى، نتيجة تدخلات صحية مباشرة وشاملة.
ورغم عودة خدمات المياه والكهرباء تدريجيًا، أقر الوزير بأنها لا تزال تعاني من ضعف في الكفاءة، مشيرًا إلى أن جودة المياه غير مستقرة، في وقتٍ ما زالت فيه الولاية تواجه تحديات كبيرة بسبب النزوح الجماعي وظروف المعيشة القاسية، التي حالت دون استقرار الوضع الصحي بالكامل حتى الآن.
وأوضح أن بداية تفشي المرض تعود إلى مدينة كوستي، الواقعة بمحاذاة دولة جنوب السودان، ما يرجّح انتقال العدوى عبر الحدود. ومن هناك، امتد انتشار الكوليرا إلى شمال النيل الأبيض، ثم إلى ولاية الخرطوم بفعل موجات النزوح، لا سيما بعد العمليات العسكرية في مناطق “الصالحة” و”الجموعية”، حيث أجبرت قوات الدعم السريع الأهالي على استخدام مياه غير صالحة للشرب، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة، خاصة في أم درمان وكرري وأمبدة. وتمكنت السلطات من التدخل السريع في محلية جبل أولياء واحتواء الوضع نسبياً.
وأشار الوزير إلى أن عدد الإصابات في أم درمان وحدها تجاوز 11 ألف حالة، إلا أن الوفيات شهدت انخفاضاً ملحوظًا من 40 إلى 23 حالة، نتيجة الجهود المكثفة. ولفت إلى أن الوزارة أنشأت 15 مركز عزل، تم تزويدها بالإمدادات الطبية والكوادر المؤهلة، كما تم تنفيذ حملات موسعة لمكافحة مسببات المرض، وتحسين بيئة الصحة العامة. وأضاف أن وتيرة الإصابات باتت في تراجع، حيث بدأت الحالات ترد فرادى بدلاً من المجموعات، ما يشير إلى انحسار تدريجي للوباء.
وفي رده على اتهامات بوجود حالات تسمم كيميائي، أكد د. فتح الرحمن أن الأعراض التي ظهرت تتطابق تمامًا مع الكوليرا، والمتمثلة في الإسهال والتقيؤ، نافياً تسجيل أي حالة ذات طابع كيميائي. واعتبر أن ترويج مثل هذه المزاعم يدخل في إطار الحرب الإعلامية المصاحبة للنزاع.
وأشاد الوزير بالدعم المشترك من الحكومة الاتحادية والمنظمات الدولية، والذي أسهم في تعزيز جهود الاستجابة الصحية، مؤكداً أن العمل يسير بتنسيق جيد رغم الظروف المعقدة. كما عبّر عن أسفه لمحاولات تسييس الكارثة الصحية، داعياً إلى فصل العمل الإنساني عن الصراع السياسي، وضرورة حماية حق المواطنين في الحصول على الرعاية، بغض النظر عن الانقسامات.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن حملة التطعيم انطلقت بالفعل بمحلية جبل أولياء، وستتوسع قريباً لتشمل ثلاث محليات إضافية، معرباً عن تفاؤله بأن هذه الخطوة ستُسهم في إنهاء انتشار المرض بشكل كامل في ولاية الخرطوم.




