منصة القدرات العسكرية تفضح التدخل الليبي.. أسرى واعترافات تطيح ببيان حفتر
متابعات - الراية نيوز
متابعات – الراية نيوز – في أعقاب التصريحات الصادرة عن جهة عسكرية ليبية تتبع القيادة في شرق ليبيا (حفتر)، والتي أنكرت وجود أسرى ليبيين داخل الأراضي السودانية، وأغفلت الإشارة إلى جوهر الأزمة المتمثل في التدخل الليبي في النزاع السوداني، ترى منصة القدرات العسكرية السودانية أن من واجبها توضيح الحقائق للرأي العام بكل شفافية ومسؤولية.
فقد تمكنت القوات النظامية السودانية من إلقاء القبض على عناصر مسلحة ليبية داخل الحدود السودانية، تابعة لما يُعرف بـ”كتيبة سبل السلام – السلفية المدخلية”، ومن ضمنهم المدعو إسلام غيث عبد الحميد، الذي أدلى باعترافات مصورة وموثقة تُثبت دخولهم من ليبيا واشتباكهم داخل السودان. هذه المعطيات لا تستند فقط إلى الوقائع الميدانية، بل تؤكدها تقارير وتحقيقات صادرة عن منظمات دولية متخصصة، بما في ذلك جهات تابعة للأمم المتحدة، وثّقت بدورها وجود تنسيق عملياتي بين هذه الكتيبة والمليشيا المتمردة المعروفة بالدعم السريع.
الأدلة لا تقتصر على المستوى الميداني، بل تشمل تورط شخصيات عسكرية رفيعة من الجانب الليبي، منها القائد السابق للواء 128 المعزز، حسن معتوق الزادمة، الذي ساهم في تسهيل الدعم اللوجستي للمليشيا السودانية المتمردة، وهو ما أكده شكر صريح من قيادي ميداني يُدعى “جلحة”. كما تشير الوقائع الأخيرة إلى أن الهجوم الذي استهدف قواعد عسكرية سودانية تم تنفيذه بتنسيق بين مقاتلين من الجنوب الليبي وعناصر من الدعم السريع، بهدف تحرير أسرى ليبيين، في انتهاك صريح لسيادة السودان والقانون الدولي.
ومن المؤسف أن البيان الليبي الأخير تجاوز هذه الحقائق، متجاهلاً عمق الأزمة ومكتفياً بنفي دبلوماسي لا يستند إلى تحقيق أو مساءلة داخلية. إن رفع شعار “عدم التدخل” لا ينسجم مع الواقع حين تُستخدم الأراضي الليبية منطلقاً لعمليات عسكرية تستهدف أمن السودان، وتدعم مليشيات ارتكبت جرائم موثقة في حق المدنيين من إبادة واغتصاب ونهب.
في الوقت نفسه، تُثمن منصة القدرات العسكرية المواقف الإنسانية الصادرة من بعض المجتمعات الليبية، خاصة في الجنوب، التي استقبلت نازحين سودانيين بكل احترام وتضامن، إلا أن هذا البعد الإنساني لا يبرر بأي حال استخدام الأراضي الليبية لتأمين أو تغطية أنشطة معادية للدولة السودانية. ولا يمكن القبول بخلط القضايا الإنسانية بالمواقف العسكرية، كما جاء في الرد الليبي، دون محاسبة المسؤولين المباشرين عن هذه الانتهاكات.
إن السيادة السودانية، التي لطالما احترمتها الدولة السودانية تجاه جيرانها، ليست محلاً للتفاوض أو التهاون، وأي مساس بها يُقابل بموقف وطني حازم. وعلى الرغم من التزام السودان بضبط النفس وتغليب منطق الجوار والتعاون، فإنه يحتفظ بحقه الكامل والمشروع في الرد وفق ما تقتضيه ضرورات الدفاع عن أراضيه وشعبه، وبالأسلوب الذي يراه مناسباً في الزمان والمكان المحددين.


