متابعات – الراية نيوز – في ظل تصاعد النقاشات والادعاءات المتداولة حول اتفاق جوبا لسلام السودان، يرى محمد بشير أبو نمو، القيادي في حركة تحرير السودان (قيادة مناوي) وكبير مفاوضيها ووزير المعادن السابق، أن من المهم توضيح بعض الحقائق التي ضاعت وسط حملات التشويش والتضليل.
الاتفاق، خاصة في مسار دارفور، لم يكن صفقة سياسية عابرة، بل ثمرة تفاوض مع خمس حركات مسلحة رئيسية، إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة الفريق مالك عقار، التي تمثل منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. أما ما يُعرف بـ”الحركات الملحقة”، مثل حركة مصطفى طنبور، وعلي شاكوش، وتماذج، فقد جرى ضمها لاحقًا بترتيبات سياسية من الوساطة الجنوبية والحكومة السودانية، رغم أنها لم تكن حاضرة ميدانيًا أو عسكريًا قبل توقيع الاتفاق. بل إن معظم أفراد هذه الحركات، بما في ذلك قادتها، انضموا إلى قوات الدعم السريع في صراعها مع الدولة، ما يضع علامات استفهام حول طبيعة دورهم الحقيقي.
ويؤكد أبو نمو بشكل قاطع أن هذه الفصائل لا تستحق أي نصيب من النسبة المخصصة (25%) من السلطة، التي جاءت صراحة للحركات التي كانت طرفًا أصيلًا في العملية التفاوضية. فالاتفاق لم يُكتب على مقاس من جاء متأخرًا أو حمل لافتة سياسية بلا وزن عسكري.
أما المسارات السياسية غير المسلحة التي شملها الاتفاق، مثل مسارات الشرق والوسط والشمال، فقد أُدرجت بطلب من أطراف سياسية في الجبهة الثورية لمناقشة قضايا تنموية بحتة، لا علاقة لها بتقاسم السلطة أو توزيع الثروة. ويُشار هنا إلى أن مساري الشمال والوسط، بقيادة الجاكومي والتوم هجو على التوالي، لم يتضمنا أي نقاش جوهري حول هياكل الحكم أو الموارد، وهو ما ينسف كل ما يُروّج الآن من مزاعم عن تهميش أو تغييب متعمد.
وبخصوص حديث الجاكومي عن “الإقصاء”، يرد أبو نمو بوضوح: هذا خطاب إنشائي لا يستند لأي مرجعية في نصوص الاتفاق. ويدعوه صراحة إلى نشر بروتوكول مسار الشمال للرأي العام، حتى يتبين الجميع إن كان يحمل ما يدّعيه.
ويرى أبو نمو أن محاولات خلط الأوراق وصناعة مظلومية إعلامية لا علاقة لها بالواقع، لا تخدم السلام، بل تهدم ما تم بناؤه بشق الأنفس، وتفتح الباب أمام قوى التمرد والدول التي تدعمها للعبث بالمشهد. كما يعتبر أن حملات التشكيك المتعمدة، التي يشارك فيها الجاكومي وآخرون، تستهدف إحداث شرخ خطير بين الجيش والقوى التي ما زالت تقاتل في “حرب الكرامة”، وهو أمر يصب في نهاية المطاف في مصلحة أعداء السودان.
ويختم بالتأكيد أن اتفاق جوبا لم يكن قائمًا على محاصصة ولا على مجاملات سياسية، بل تأسس على توازنات موضوعية وشراكة مع قوى دفعت الثمن على الأرض، ولا تزال تقدم التضحيات في سبيل سودان آمن ومستقر.



