متابعات – الراية نيوز – أفادت مصادر مطلعة بأن الجولة الأخيرة من المفاوضات بين السودان وجنوب السودان، التي انعقدت في بورتسودان يومي 23 و24 يونيو 2025، انتهت دون تحقيق أي تقدم ملموس بشأن استئناف تصدير نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، وسط تصاعد الخلافات الفنية والمالية بين الجانبين.
المباحثات تعثرت في ظل استمرار التوتر حول شفافية بيانات الإنتاج واختلاف وجهات النظر حول رسوم العبور، في وقت لا تزال فيه صادرات النفط الجنوبي متوقفة منذ مارس الماضي.
وبحسب ما نقل عن مسؤول رفيع بوزارة الطاقة السودانية، فقد شكك وفد جنوب السودان في دقة الأرقام التي قدمتها الخرطوم، خاصة فيما يخص كميات الخام التي تتم معالجتها في منشآت شركة “بيتكو”، التي تدير عمليات التكرير والتصدير. وأشار إلى أن نقطة القياس الرئيسية تقع داخل الحدود الجنوبية، ما يجعل من الصعب التحقق المستقل من صحة البيانات.
وأضاف أن شركة بترولاينز تضخ نحو 28 ألف برميل يوميًا، يُستهلك منها محليًا حوالي 14 ألف برميل، غير أن جوبا تعتقد أن البيانات المقدمة لا تعكس الواقع بدقة، الأمر الذي فاقم حالة عدم الثقة بين الطرفين.
في المقابل، أعرب مصدر مسؤول في وزارة الطاقة بجنوب السودان عن قلق بلاده من محاولة السودان استغلال هشاشة الأوضاع الأمنية في الجنوب لفرض رسوم إضافية، بذريعة التكاليف الأمنية لحماية خطوط الأنابيب. واعتبر أن العلاقات مع السلطات في بورتسودان تفتقر للحد الأدنى من الثقة منذ سنوات.
كما أشار مصدر سوداني إلى أن جوبا لا تزال مدينة بأكثر من 500 مليون دولار من أصل التزامات إجمالية تجاوزت 3 مليارات دولار، موضحًا أن بعض المبالغ يتم خصمها لتغطية مصروفات تشغيل وصيانة تتحملها شركة “بيتكو”.
وتعتمد رسوم التصدير الحالية على اتفاق تم توقيعه في عام 2012، يتضمن 1.6 دولار للبرميل مقابل المعالجة، و8.4 دولار عبر خط “بيتكو” أو 6.5 دولار عبر “بترودار”، إضافة إلى دولار واحد كرسوم عبور، و15 دولارًا ضمن بند “الترتيبات المالية الانتقالية”. ويبلغ متوسط كلفة تصدير البرميل الواحد نحو 11 دولارًا عبر “بيتكو”، و9.1 دولارًا عبر “بترودار”. وقد دفعت جوبا أكثر من 2.5 مليار دولار حتى الآن، فيما تبقى نحو 550 مليون دولار قيد السداد.
من ناحية أخرى، كانت شركة “بتروناس” الماليزية قد أبرمت في عام 2022 اتفاقًا منفصلًا يتيح لها تصدير نفط حقل “سيرجاس” عبر خطوط “بترولاينز” مقابل 13 دولارًا للبرميل.
وبحسب مصدر مطّلع، طرحت الخرطوم مؤخرًا مقترحًا بإعادة هيكلة الرسوم لتصبح أكثر مرونة ومرتبطة بالكلفة الفعلية، من خلال فصلها إلى ثلاث فئات: رسوم عبور، ورسوم معالجة تعتمد على نوع الخام، ورسوم تصدير تغطي خدمات التخزين والتأمين في ميناء بشائر.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أفاد مختصون بأن خط أنابيب “بيتكو”، المتوقف منذ فبراير 2023، بدأ مؤخرًا في ضخ كميات تجريبية نحو ميناء بشائر، لكن العودة الكاملة للتصدير ما زالت مشروطة باستكمال أعمال الصيانة وتأمين المناطق المتأثرة بالنزاع، إضافة إلى الاتفاق على جدول زمني واضح وملزم.


