متابعات – الراية نيوز
في حادثة صادمة هزّت مدينة عديلة بولاية شرق دارفور، اقتحمت قوة مسلحة تابعة لقوات الدعم السريع، الخميس الماضي، مركز شرطة المدينة تحت تهديد السلاح، وأقدمت على إطلاق سراح متهمين كانا رهن الاحتجاز، في مشهد يعكس تصاعد حالة الانفلات الأمني بالمنطقة.
ووفق شهود عيان تحدثوا إلى “دارفور24″، وصلت القوة المسلحة على متن أربع مركبات “توك توك” قادمة من محلية أبو جابرة، حيث بادرت بإطلاق أعيرة نارية كثيفة في الهواء لبث الذعر، قبل اقتحام مركز الشرطة بقلب المدينة، وإخراج المتهمين بالقوة دون أن تواجه مقاومة تُذكر.
المتهمان كان قد تم القبض عليهما صباح ذات اليوم بعد تلقي شكاوى من مزارعين اتهموهما بالاعتداء عليهم ومنعهم من ممارسة الزراعة. وتم تسليمهما للشرطة بغرض اتخاذ الإجراءات القانونية، لكن مجموعة مسلحة تابعة لنفس الجهة التي ألقت القبض عليهما عادت لتحريرهما بالقوة، في مشهد أثار تساؤلات واسعة حول مدى احترام القانون في تلك المناطق.
مصدر في شرطة عديلة وصف الحادثة بأنها “سابقة خطيرة”، مؤكدًا أن عناصر الشرطة لم يتمكنوا من التصدي للاقتحام بسبب التسليح المكثف للقوة المهاجمة.
الحادثة تأتي في سياق تصاعد النزاعات بين المزارعين والرعاة في دارفور، خاصة خلال موسم الزراعة، وسط اتهامات مستمرة بغياب سلطة الدولة وعجز الأجهزة الأمنية عن السيطرة على الأوضاع.
في محاولة لاحتواء التوترات، عُقد مؤخرًا ملتقى التعايش السلمي في بلدة أم راكوبة، بمشاركة ممثلين من قوات الدعم السريع والإدارات الأهلية من قبيلتي الرزيقات والمعاليا. وأوصى الملتقى بتشكيل قوة مشتركة لحماية الموسم الزراعي، وفتح المسارات أمام الرعاة لتجنب الاحتكاكات.
لكن مراقبين اعتبروا أن عملية اقتحام مركز الشرطة وإطلاق سراح المتهمين بهذه الطريقة تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد بانفلات أمني واسع في شرق دارفور ما لم تتدخل الحكومة سريعًا لاستعادة هيبة الدولة.
قادة المجتمع المدني دعوا لتدخل فوري من الحكومة الاتحادية لضبط الأوضاع، مطالبين بتطبيق القانون على الجميع، ومحاسبة كل من شارك في عملية الاقتحام.
حالة القلق تسود بين المزارعين خشية تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد الأمن والاستقرار في واحدة من أكثر المناطق حساسية بدارفور.


