أشعل الفنان السوداني طه سليمان، المعروف بلقب “السلطان”، موجة من الجدل بعد إحيائه حفلاً غنائياً صاخباً في العاصمة المصرية القاهرة، حيث تخلل الحفل فقرات راقصة أثارت حفيظة عدد من متابعيه، لا سيما أولئك الذين ربطوا ظهوره الفني الأخير بمواقفه السابقة خلال بدايات الحرب في السودان، حين اختار البقاء في حي شمبات وكرّس جهوده لدعم المتأثرين من خلال التكايا والمبادرات المجتمعية.
الحفل الذي أقيم مساء الجمعة 11 يوليو 2025 في “فاميلي بارك” بمدينة الرحاب، مثّل عودة قوية لطه بعد فترة غياب طويلة عن المسرح. وقد حضره جمهور كبير من أبناء الجالية السودانية في مصر، إلى جانب عدد من الفنانين البارزين، منهم بربري وسجاد أحمد. في تصريح مقتضب، عبّر طه عن سعادته بلقاء جمهوره من جديد، مؤكدًا أن الحفل كان فرصة لتقديم أعماله الفنية بروح جديدة وتواصل مباشر مع محبيه.
رغم الإشادة الواسعة بالإخراج الفني للحفل، الذي امتاز بتقنيات حديثة وإخراج بصري يندر وجوده في المسارح السودانية، إلا أن وجود فرقة راقصة مصرية ضمن الفقرات أثار ردود فعل حادة. وذهب البعض إلى حد وصف ظهوره بأنه خيبة أمل، معتبرين أن صمته الطويل عن الظهور الفني عاد بما لا يليق بمكانته، مردّدين المثل القائل: “سكت دهراً ونطق كفراً”.
أحد المعلقين كتب: “طه كان من القلائل الذين اختاروا البقاء في الخرطوم وقت اشتداد الحرب، وساهم في تخفيف معاناة الناس، لكن هذا لا يعطيه الحق في تجاوز الخطوط الحمراء فنياً”. وهو رأي يعكس حالة الانقسام حول ما إذا كان العمل الإنساني يشفع لتصرفات فنية يراها البعض خارج السياق.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: هل يمكن للفنان أن يُوازن بين الالتزام المجتمعي والحرية الإبداعية؟ أم أن الجمهور لا ينسى بسهولة الصور التي ارتبطت بالثبات وقت المحن، ويطالب الفنان بمطابقة مسيرته الفنية مع تلك المواقف؟







