في خطوة وُصفت بالمفصلية نحو استعادة الحياة الأكاديمية في العاصمة، دعت جامعة النيلين كافة خريجيها لحضور حفل تدشين مركز امتحانات طلابها بالخرطوم، والمقرر يوم الأحد المقبل بكلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، لتكون هذه العودة الأولى منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م.
تأتي هذه الخطوة ضمن جهود متواصلة تبذلها الجامعات السودانية لإعادة أنشطتها إلى مواقعها الأصلية في الخرطوم، بعد أن بدأت المعارك في التراجع. وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أصدرت، في 25 فبراير 2024، قرارًا يُلزم جميع مؤسسات التعليم العالي، الحكومية والخاصة، بإغلاق فروعها الخارجية والعودة لممارسة نشاطها الأكاديمي من داخل البلاد.
جامعة النيلين… من الجذور المصرية إلى الهوية السودانية
تُعد جامعة النيلين من أعرق الجامعات الحكومية في السودان، وتتمركز معظم كلياتها في منطقة المقرن، حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض. تأسست عام 1956 باسم “جامعة القاهرة – فرع الخرطوم”، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كجسر أكاديمي وثقافي بين مصر والسودان، ثم تحوّلت لاحقًا إلى “جامعة النيلين” في عام 1993، لتكتسب هويتها الوطنية الكاملة.
تمتد كليات الجامعة من القانون والآداب والعلوم والتجارة، إلى تخصصات نوعية أُضيفت لاحقًا كالهندسة، الطب، الصيدلة، البصريات، المختبرات، والعلوم الرياضية، مما جعلها واحدة من أكبر الجامعات السودانية من حيث عدد الطلاب.
خسائر جسيمة… وتعافٍ تدريجي
وقدّر تقرير رسمي لوزارة التعليم العالي خسائر الجامعات السودانية جراء الحرب بأكثر من 3 مليارات دولار. ويضم السودان اليوم نحو 126 جامعة، منها 36 جامعة حكومية، تتصدرها جامعة الخرطوم كأقدم مؤسسة أكاديمية في البلاد منذ تأسيسها عام 1902 تحت اسم “كلية غردون التذكارية”، تليها من حيث الحجم والتأثير جامعة النيلين، ثم جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.
رغم حجم التحديات، فإن عودة الجامعات إلى الخرطوم تُعد مؤشرًا على بداية تعافٍ أكاديمي، وخطوة ضرورية نحو استقرار العملية التعليمية واسترداد دور العاصمة كمركز علمي وثقافي في السودان.



