تعتزم حكومة الدكتور كامل إدريس اعتماد نهج جديد في إدارة ملف التواصل الحكومي، من خلال فصل منصب الناطق الرسمي عن وزارة الإعلام، في خطوة يُنظر إليها على أنها تهدف لتعزيز الاحترافية في الخطاب الرسمي وتوحيد الرسائل الموجهة للرأي العام المحلي والدولي، بما يتماشى مع الممارسات الحديثة في العديد من الدول.
التعديل الوزاري الأخير شهد عودة خالد الأعيسر إلى منصب وزير الإعلام، إلى جانب تعيين عدد من الوزراء، من أبرزهم جبريل إبراهيم للمالية، نور الدائم طه للمعادن، ومعتصم أحمد للتنمية الاجتماعية، ما يشير إلى توجه حكومي لإعادة هيكلة العمل التنفيذي وتوزيع المهام بفعالية أكبر.
التحركات بشأن فصل منصب الناطق الرسمي أثارت تفاعلات متفاوتة؛ إذ يرى بعض المراقبين أن هذا القرار – في حال اعتماده رسميًا – سيكون خطوة مدروسة نحو ضبط الخطاب الرسمي وتقديمه بلغة دقيقة وموجزة، بعيدًا عن التشويش السياسي أو التصريحات الارتجالية التي قد تؤثر على صورة الدولة.
في المقابل، هناك من يرى أن هذا الفصل قد لا يكون ضروريًا في الوقت الحالي، مشيرين إلى أن خالد الأعيسر يمتلك من الخبرة والقدرة التواصلية ما يجعله مؤهلاً لتولي المنصبين معًا بكفاءة عالية، لاسيما وأنه يُعرف بحنكته الإعلامية وقدرته على إيصال الرسائل بلغة رصينة وحجج قوية، وهو ما افتقده المنصب في فترات سابقة.
الناشط السياسي عثمان الفنجري شدد على أن المسألة لا تتعلق بمن يشغل المنصب بقدر ما تتعلق بجودة الخطاب نفسه ومدى تعبيره عن توجه الدولة بوضوح، مشيرًا إلى أهمية وجود جهاز متخصص يتولى صياغة البيانات الرسمية بصورة مؤسسية تعكس الرؤية الحكومية بدقة.
أما حبيب الله صديق، فقد أشار إلى أن خطوة تعيين ناطق رسمي قد تقلل من أهمية استمرار الأعيسر في وزارة الإعلام، ملمحًا إلى أن الحكومة ربما تسعى لتقديم شخصية أكثر تحفظًا في التصريحات، خاصة في ظل مواقف الأعيسر المعروفة بوضوحها ومواجهتها المباشرة، وهو ما قد يتعارض مع رغبة الحكومة في تجنب التصعيد مع بعض الدول المؤثرة في المشهد الإقليمي.
إسماعيل عبدالرحيم من جانبه، تساءل عن جدوى الفصل طالما أن وزارة الإعلام تمثل الذراع الرسمية للحكومة في رسم السياسات الإعلامية والإشراف على تنفيذها، معتبرًا أن أي تغيير يجب أن يكون منسجمًا مع الهيكل العام للدولة.
فيما ذهب الإمام إلى أن الدافع الحقيقي وراء هذا التوجه هو ما وصفه بـ”الهبوط الناعم” في التعامل مع بعض الملفات الخارجية الحساسة، خاصة الملف الإماراتي، مؤكدًا أن مواقف خالد الأعيسر الواضحة في هذا السياق لا تتماشى مع السياسات الحالية لحكومة إدريس، ما قد يبرر إبعاده عن واجهة التصريحات الحكومية الرسمية.



