أصدر وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بشير هارون عبد الكريم عبد الله، القرار رقم (4) لسنة 2025، متضمنًا سلسلة من التدابير الإدارية الهادفة إلى إعادة تنظيم العمل داخل الوزارة والجهات التابعة لها.
وجاء القرار استنادًا إلى التعديلات الدستورية لسنة 2025، ووفقًا لصلاحياته الممنوحة بموجب قرار تعيينه من رئاسة مجلس الوزراء، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو فرض الانضباط الإداري وتعزيز مركزية القرار.
القرار نصّ على منع سفر أي موظف أو مدير بالوزارة أو هيئاتها ومجالسها إلى خارج السودان دون علم الوزير وموافقته المسبقة، كما حظر مقابلة أي جهة سيادية أو تنفيذية دون تنسيق مسبق مع مكتبه. وشمل القرار أيضًا إيقاف جميع التنقلات الإدارية التي تمت بعد 10 يوليو 2025، سواء داخل الوزارة أو في الجهات التابعة لها، ما يشير إلى محاولة تجميد أي تغييرات إدارية مؤقتًا إلى حين إعادة تقييم الهيكل التنظيمي.
هذه الإجراءات أتت في وقت لم يلتقِ فيه الوزير بعد بقيادات إداراته المختلفة، الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط الصحفية. حيث أشار الصحفي د. إبراهيم الصديق إلى أهمية فرض الانضباط الإداري، لكنه شدّد على ضرورة إشراك الإدارات في صياغة مثل هذه القرارات لضمان فاعليتها، مضيفًا أن استخدام مصطلحات مثل “علمي وموافقتي” بحاجة إلى توضيح قانوني أكبر.
تعيين بشير هارون في هذا المنصب كان محل نقاش واسع، إذ يُعد أول شخصية تتولى وزارة الشؤون الدينية دون خلفية دينية، في تحوّل نوعي عن النمط التقليدي في الحكومات السودانية السابقة. وقد جاء تعيينه ضمن حزمة وزارية أعلنها رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، ضمت خمسة وزراء جدد، كجزء من تنفيذ بنود اتفاقية “جويا” الخاصة بتقاسم السلطة مع الحركات المسلحة.
الخطوات التي اتخذها الوزير تندرج ضمن رؤية إصلاحية أوسع تهدف إلى إعادة هيكلة العمل المؤسسي وضبط الصلاحيات، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الانتقالية والتوجه نحو إدارة أكثر شفافية وكفاءة.


