اخبار

كسلا تحتضن مستقبل المياه.. مشروع استراتيجي يواجه الأزمة ويضمن تدفق الحياة

تسلّم والي ولاية كسلا المكلف، اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق، التقرير النهائي لمشروع الحل الجذري لأزمة مياه مدينة كسلا، والذي أعده مركز أبحاث حوض نهر القاش بجامعة كسلا ضمن دراسة علمية متكاملة. ويقترح المشروع إنشاء خط ناقل رئيسي من خزان خشم القربة إلى مدينة كسلا بطول 87 كيلومتراً وبقطر 1300 ملم، بهدف توفير إمداد مائي مستدام يغطي احتياجات الحاضر والمستقبل.

 

المشروع يغطي نطاقاً واسعاً يشمل محليات كسلا، غرب كسلا، ريفي كسلا، إضافة إلى أروما، عبر شبكة خطوط رئيسية يبلغ إجمالي طولها 171 كيلومتراً. ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للمشروع إلى 80 ألف متر مكعب من المياه يومياً في المستقبل، في حين تبلغ الإنتاجية الحالية 40 ألف متر مكعب.

 

 

تعاني مدينة كسلا من شح مستمر في المياه نتيجة الاعتماد الأساسي على المياه الجوفية والآبار، حيث تواجه محطة “أويتلا” انخفاضاً حاداً في منسوب المياه، مما يؤثر على كفاءتها التشغيلية. وتشير بيانات هيئة مياه الولاية إلى أن إنتاجية المحطة لا تتجاوز 45% من طاقتها التصميمية البالغة 18,000 متر مكعب يومياً، حيث تنتج حالياً نحو 8,400 متر مكعب فقط، مع فاقد مائي يصل إلى 9,600 متر مكعب.

 

الدراسة أشارت إلى أن سعة المشروع مبرمجة لتلبية احتياجات المنطقة حتى عام 2044، بينما تم تصميم الخط الناقل ليظل عاملاً حتى عام 2064، بطاقة قصوى تصل إلى 180 ألف متر مكعب يومياً، منها 90 ألف متر مكعب ستخدم المحليات المستهدفة حتى منتصف القرن.

 

وأوضح الدكتور الهادي عيسى آدم، مدير مركز أبحاث حوض نهر القاش ورئيس اللجنة الفنية، أن التكلفة الكلية للمشروع تُقدّر بـ197 مليون دولار، مما يستدعي تنسيق الجهود لتنظيم سمنار يهدف إلى جذب التمويل والدعم الفني اللازم لتنفيذ المشروع على أرض الواقع.

 

من جانبها، أكدت البروفيسور أماني عبد المعروف، مديرة جامعة كسلا، أن إعداد الدراسة يأتي ضمن التزام الجامعة بدورها المجتمعي، وبالشراكة مع جهات حكومية وفنية متعددة، من أبرزها هيئة مياه الولاية، وزارة الري والموارد المائية، وزارات البنى التحتية والمالية، إلى جانب وحدة تنفيذ السدود والهيئة القومية للكهرباء، وبدعم من أبناء الولاية في الخارج وتحت إشراف مباشر من الوالي.

 

 

يمثل هذا المشروع خطوة محورية نحو تحقيق الأمن المائي المستدام في ولاية كسلا، من خلال تنفيذ بنية تحتية حديثة لنقل ومعالجة المياه، تعتمد على دراسات علمية وفنية متعمقة. ورغم التحديات التي صاحبت إعداد الدراسة، إلا أن الجهود الجماعية أثمرت عن رؤية واضحة قابلة للتنفيذ، تُمهّد لانطلاق مرحلة العمل الفعلي نحو مستقبل مائي آمن ومستقر.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى