أفادت مصادر مطّلعة أن اجتماعاً سرياً جرى في سويسرا بين قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ومستشار الشؤون الأميركية في البيت الأبيض، مسعد بولس، في توقيت بالغ الحساسية من عمر الحرب في السودان، فإن اللقاء لم تعلن عنه الجهات الرسمية السودانية، رغم تأكيد عدد من الصحفيين المقربين من مجلس السيادة حدوثه، ما يثير تساؤلات واسعة حول مخرجاته ودوافع التكتم، وطالب ياسر عرمان البرهان بالتصريح حول مخرجات الإجتماع.
وفي أول تعليق من شخصية قيادية بارزة، دعا رئيس “الحركة الشعبية – التيار الديمقراطي” وعضو قيادة التحالف المدني لقوى الثورة، ياسر عرمان، إلى كشف تفاصيل الاجتماع للرأي العام السوداني، مشدداً على أن قضايا الحرب والسلام لا يمكن أن تُدار خلف الكواليس، خصوصاً في ظل المعاناة المستمرة لملايين النازحين والمتأثرين بالنزاع المسلح.
وقال عرمان إن اللقاء يشير إلى دخول الولايات المتحدة في مرحلة تواصل مباشر مع الأطراف السودانية، ضمن ما يبدو أنه تحرك تقوده إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، تمهيداً لاجتماع مرتقب في واشنطن. لكنه حذر من أن أي مسار سياسي خارج الشفافية وبدون إشراك القوى المدنية والديمقراطية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة.
وأكد عرمان، في حديثه، أن السودانيين هم أصحاب المصلحة الحقيقية في إنهاء الحرب، ولا يجوز للأطراف الأجنبية أن تحل محل الإرادة الوطنية، مهما كان دعمها مهماً. كما دعا إلى وقف حملات التخوين التي تستهدف دعاة السلام، قائلاً إن “بعض القوى التي اتهمت الديمقراطيين سابقاً بالخيانة، بدأت الآن تتهم الجيش، مما يكشف استخدامها للتخوين كسلاح سياسي لإفشال أي مبادرة حقيقية لإنهاء الحرب”.
وأظهرت مقاطع مصورة وتأكيدات صحفية متقاطعة أن اللقاء ناقش ملفات أمنية حساسة، ما يعزز دعوات عدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين لضرورة إعلان ما دار خلاله أمام الشعب السوداني، في ظل تصاعد الدعوات لإطلاق عملية سلام شاملة تُنهي الحرب وتؤسس لمسار ديمقراطي جديد.
ويُنظر إلى هذا اللقاء كخطوة أولى نحو انخراط دولي أكثر جدية، لكن المراقبين يؤكدون أن نجاح أي مبادرة مرهون بشفافية الأطراف ومشاركة جميع مكوّنات الثورة السودانية، على قاعدة “الحرية، السلام، والعدالة” التي وُلدت من رحم ديسمبر.



