اخبار

قطر تُفاجئ الجميع بدور غير متوقع في السودان

في تطور غير مسبوق قد يعيد رسم خارطة النفوذ في السودان، أفادت مصادر خاصة لمجلة “أفريقيا كونفيدينشال” البريطانية أن مبعوثًا مقربًا من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مسعد بولس، عقد اجتماعًا سريًا امتد لثلاث ساعات مع رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وذلك في مدينة زيوريخ السويسرية، بدعم مباشر من دولة قطر التي لعبت دور الوسيط المركزي في الترتيب وتأمين سرية اللقاء.

 

ووفق معلومات حصلت عليها المجلة، فإن الدوحة وفّرت طائرة خاصة للبرهان أقلّته إلى جنيف، وتولت الإشراف الكامل على تفاصيل اللقاء بعيدًا عن أعين وسائل الإعلام وأجهزة الاستخبارات الإقليمية، في وقت يمر فيه السودان بمرحلة هي الأكثر اضطرابًا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

 

الاجتماع، الذي جاء بعد فشل اجتماع رباعي سابق ضم الولايات المتحدة ومصر والإمارات والسعودية، اعتُبر أول اختراق جدي في مسار التفاوض منذ أكثر من عام، ما جعله محط أنظار قوى إقليمية أبرزها الإمارات، حيث زار نائب رئيس الدولة، الشيخ منصور بن زايد، زيوريخ بعد أقل من 24 ساعة للقاء بولس، بحسب ما كشفته نفس المصادر.

 

التحرك القطري الذي استُقبل بتحفظ إقليمي، يرسّخ دور الدوحة كوسيط مرن ومؤثر في النزاعات المعقدة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كل من القوى العسكرية السودانية والتيارات الإسلامية، وهو نهج استخدمته سابقًا في ملفات مشابهة بأفغانستان وغزة وسوريا والكونغو ورواندا.

 

في المقابل، تشير مصادر دبلوماسية إلى انقسام حاد داخل معسكر الرباعية، فبينما تتمسك القاهرة بدعم الجيش السوداني بقيادة البرهان لضمان استقرار الجوار الجغرافي والحفاظ على التوازنات الاستراتيجية، فإن أبوظبي ترفض أي مرحلة انتقالية تقودها المؤسسة العسكرية وحدها، وهو ما يتعارض مع المسودة الأمريكية التي استبعدت كليًا أي دور مباشر للجيش أو لقوات الدعم السريع.

 

يُذكر أن الإدارة الأمريكية الحالية تعاني، وفق المجلة، من ارتباك استراتيجي في التعاطي مع الملف السوداني، وسط غياب عدد من الخبراء البارزين في شؤون المنطقة من مراكز القرار في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي.

 

وبحسب التقرير، يبدو أن واشنطن بدأت في إعادة رسم خارطة تواصلها مع الفاعلين في السودان، بدءًا من لقاء البرهان، فيما قد يشمل اللقاء المقبل قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ضمن ما يبدو أنه نهج جديد يقوم على مخاطبة الفاعلين أولًا، ثم التعامل مع الرعاة الإقليميين لاحقًا.

 

وفي ظل هذا التحول، تتجه الأنظار إلى قطر كلاعب رئيسي محتمل في صوغ مستقبل ما بعد الحرب في السودان، خاصة مع تصاعد مؤشرات فشل المبادرات التقليدية وتزايد التنافس بين العواصم العربية على الملف السوداني.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى