في تطور ميداني لافت، أفادت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة السودانية، مدعومة بالقوة المشتركة والمستنفرين المحليين، استعادت السيطرة الكاملة على مدينة بارا بولاية شمال كردفان، عقب معارك وصفت بـ”الشرسة” مع مليشيا الدعم السريع التي كانت تتخذ من المدينة مركزًا لعملياتها اللوجستية والتشوين.
أظهرت مقاطع مصورة تداولتها صفحات مقربة من الجيش، دخول العربات المقاتلة إلى وسط المدينة عبر شارع الزلط الرئيسي، وسط تصاعد ألسنة اللهب ودوي انفجارات كثيفة، ما يعكس حدة الاشتباكات التي شهدتها المنطقة.
ووفقًا للمعلومات، تكبدت مليشيا الدعم السريع خسائر فادحة قبل أن تفر غربًا باتجاه مدينتي النهود والخوي، مخلفة وراءها معدات عسكرية ومواقع تمركز تم تدميرها بالكامل.
الخبير العسكري اللواء (م) عثمان العطا صرح لـ [اسم الموقع] أن استعادة بارا تمثل تحولًا استراتيجيًا في معركة تأمين الخرطوم، لا سيما من جهة أم درمان والصالحة، معتبرًا أن هذا التقدم “يطوي صفحة التهديدات الانتحارية” التي كانت تطال القرى الآمنة غرب النيل الأبيض.
وأضاف العطا أن بارا تمثل “عقدة وصل محورية” تربط كردفان بدارفور، ونجاح الجيش في اختراقها يعزز قدرة القوات على فك الحصار عن الفاشر وعزل التمرد في عمق صحراء كردفان، مما قد يدفع العديد من القبائل المحايدة أو المترددة لإعلان دعمها للجيش، في ظل ما وصفه بـ”الانهيار المعنوي للمليشيا”.
وتُعرف مدينة بارا، الواقعة على بُعد نحو 317 كيلومترًا من الخرطوم و40 كيلومترًا من الأبيض، بمواردها الطبيعية النادرة، لا سيما خام السليكا المستخدم في صناعة الزجاج، ما يجعلها ذات قيمة اقتصادية واستراتيجية عالية.
المدينة تشكل أيضًا نقطة التقاء بين شمال السودان وغربه، وتتميز بنشاط زراعي متنوع يعتمد على تقنيات تقليدية وحديثة، أبرزها الزراعة المطرية والري بالوابورات، إضافة إلى استخدام أدوات تقليدية كالشادوف و”النبرو” في ري البساتين.
استعادة الجيش لبارا تُعد ضربة قاصمة للتمرد غرب البلاد، وتفتح المجال أمام تغيرات كبيرة في خريطة السيطرة الميدانية، ما قد ينعكس على المشهد السياسي والعسكري خلال الأسابيع القادمة.



