نجا ناظر قبيلة الهبانية، يوسف علي الغالي، من محاولة اغتيال وُصفت بـ”المنسقة”، أثناء زيارته الرسمية إلى بلدة النضيف في محلية برام بولاية جنوب دارفور. وتشير المعلومات التي حصل عليها ” الراية نيوز ” إلى أن الحادثة جاءت في ظل توترات متزايدة بشأن ملكية النضيف، التي أصبحت محور خلاف قبلي حاد وتدخلات من مليشيا الدعم السريع.
وتؤكد مصادر قبلية مطلعة أن زيارة الغالي كانت ضمن جهود تهدف إلى تقنين إقامة قبيلة السلامات في المنطقة، وهي خطوة أثارت تحفظات واسعة في أوساط مكونات محلية تعتبر النضيف تقليديًا خاضعة لنظارة الهبانية. لكن خلف هذا التوتر المعلن، تُظهر وثائق واجتماعات سرية، حصل عليها “دارفور الآن”، وجود تحركات ميدانية تقودها قيادات في الدعم السريع لإعادة رسم الخريطة الإدارية والقبلية للمنطقة.
وبحسب المصادر، تعهد عبد الرحيم دقلو، القائد الثاني في الدعم السريع، لقيادات من السلامات بجعل بلدة النضيف مقراً لنظارتهم الجديدة، وذلك مقابل التزام أبناء القبيلة بالقتال إلى جانب المليشيا في معاركها المستمرة. وقد برز في هذا السياق اسم القائد الميداني المعروف بـ”حسن الترابي”، الذي لقي مصرعه مؤخراً، وسط تضارب الروايات حول ظروف مقتله.
اجتماع مغلق عُقد بنيالا في الأسابيع الماضية، ضم قيادات من السلامات وعبد الرحيم دقلو، ناقش خططاً لدمج أبناء القبيلة في هيكل المليشيا، ومنحهم أدوارًا قيادية في النضيف، وهو ما اعتُبر من قبل قيادات الهبانية “خرقاً تاريخياً” لتركيبة النفوذ المحلي.
اللافت أن الناظر يوسف علي الغالي نفسه، الذي استُهدف في محاولة الاغتيال، كان قد أُعفي رسميًا من منصبه بقرار صادر عن والي جنوب دارفور، في وقت سابق، على خلفية اتهامات بتواطؤه مع المليشيات. ويضيف هذا القرار بعداً سياسياً جديداً للصراع، حيث يرى مراقبون أن عزل الغالي أضعف موقف الهبانية إدارياً، وفتح الباب أمام صراعات النفوذ داخل محلية برام.
في ضوء هذه المستجدات، تتصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة، خصوصًا في ظل التحركات العسكرية المتزايدة في مناطق دارفور ، واستخدام الولاءات القبلية كورقة ضغط استراتيجية من قبل المليشيا.


