
أفادت مصادر بقطاع الطيران أن شركة الخطوط الجوية الإثيوبية قررت رسميًا استئناف رحلاتها إلى مطار بورتسودان الدولي ابتداءً من 15 أكتوبر الجاري، بعد توقف دام أكثر من خمسة أشهر، وسط حالة من الترقب والتساؤلات بشأن مصير الركاب المتضررين من إلغاءات سابقة غير مبررة.
القرار المفاجئ يأتي بعد سلسلة من التراجعات غير المعلنة، حيث كانت الشركة قد وعدت أكثر من مرة بعودة رحلاتها ثم انسحبت دون توضيح، ما خلق حالة من الغموض والإحباط بين آلاف المواطنين، وفق معلومات حصل عليها موقعنا من داخل أحد مكاتب الحجز المعتمدة.
وفيما رحّب البعض بعودة الوجهات الجوية إلى المدينة الساحلية، لا تزال أزمة استرداد الأموال تلقي بظلالها على الموقف. المواطن محمود أحمد، وهو أحد المتضررين، كشف أن تذكرته التي اشتراها بقيمة 590 دولارًا للسفر إلى دبي عبر أديس أبابا تم إلغاؤها بعد أسبوع واحد فقط، مضيفًا أن الشركة أعادت له 500 دولار فقط واحتفظت بـ90 دون تفسير.
أظهرت مقاطع مصورة تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي حجم التكدس والاستياء في مكاتب الخطوط الإثيوبية، خاصة بعد أن تبين أن عشرات المسافرين يواجهون المصير ذاته، في مشهد أعاد إلى الأذهان مواقف مماثلة مع شركات مثل الخطوط المصرية والسودانية.
ورغم هذه الانتقادات، يرى مراقبون أن دخول شركات طيران أجنبية، أبرزها الخطوط التركية مؤخرًا، أدى إلى كسر احتكار الأسعار ودفع شركات مثل بدر للطيران إلى تقديم عروض تنافسية، وهو ما يعتبره البعض تحوّلًا إيجابيًا في مصلحة المواطن، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
من جانبه، قال المواطن يوسف مأمون في تصريح خاص إن وجود بدائل أجنبية يعطي المسافرين حرية اختيار وجهاتهم دون التقيد بأسعار “مبالغ فيها” من شركات محلية تفتقر أحيانًا إلى أدنى مقومات الخدمة والالتزام.
وبينما تتحدث مصادر داخل قطاع النقل الجوي عن محادثات جارية لعودة شركات أخرى مثل الخطوط السعودية والقطرية والمصرية، فإن مستقبل الطيران في السودان يبدو مقبلًا على مرحلة تنافسية جديدة قد تُعيد التوازن بين الجودة والسعر، بحسب خبراء.
في المقابل، تبقى الثقة في التزام الشركات الأجنبية تجاه المسافر السوداني موضع تساؤل، خاصة بعد التجارب الأخيرة، ما يطرح تحديًا أمام الجهات المعنية لضمان حقوق الركاب ومراقبة أداء هذه الشركات بما يضمن خدمة لائقة في زمن تشتد فيه الحاجة للسفر الآمن والموثوق.



