
أفادت مصادر مطّلعة أن تصريحات مثيرة لرئيس مسار الشمال، محمد سيد أحمد الجاكومي، فجّرت جدلاً واسعاً حول مستقبل اتفاق جوبا للسلام، بعد أن طالب بإخراج القوات المسلحة غير المحلية من ولايتي الشمالية ونهر النيل فوراً، محملاً الواليين مسؤولية التنفيذ، ومحذراً من انتفاضة شعبية حال استمرار ما وصفه بـ”التلكؤ الحكومي” في تطبيق الاتفاق.
ووفقاً لمعلومات حصل عليها ” الراية نيوز” ، شدد الجاكومي على أن الاتفاق يضمن ملكية الأرض لسكان الشمال عبر نظام “الحيكورة”، الذي أُدخل لأول مرة بهدف منع أي استحواذ خارجي أو بيع غير قانوني للأراضي، مؤكداً أن كل العقود المشبوهة ستُلغى فوراً، وأن أي استيلاء على الموارد سيتم التعامل معه بحسم.
كما كشف الجاكومي عن بنود تنص على تخصيص 30% من عائدات سد مروي لصالح ولايتي الشمالية ونهر النيل، إلى جانب نقل إدارة مشروعات ضخمة مثل مدينة مروي الطبية ومشروع دواجن النيل إلى حكومات الولايات دون تدخل اتحادي، في خطوة تُعدّ تحوّلاً كبيراً في مركزية السلطة.
وأشار إلى أن موارد استراتيجية مثل “الكرته” المستخرجة من الذهب، والتي تُعد من أهم مصادر الدخل في شمال السودان، لن تُحوّل إلى جهات خارجية، بل سيتم تخصيصها بالكامل لحكومتي الولايتين، على أن تُعاد إلى صندوق إعمار الشمال بعد إنشائه.
وشدد الجاكومي على أن أي وجود عسكري من خارج الولايتين يُعد انتهاكاً صريحاً لبنود الاتفاق، مطالباً بإخراج تلك القوات فوراً، في وقت يشهد فيه الشمال حالة احتقان متصاعدة بين المواطنين الذين يشعرون بأن حقوقهم مهددة بالتجاهل.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تعثر تنفيذ عدد من بنود اتفاق جوبا، الموقع في 2020 بين الحكومة الانتقالية السودانية وعدة حركات مسلحة، والذي يهدف لتحقيق السلام الشامل، التوزيع العادل للسلطة والثروة، وضمان التنمية المستدامة في مناطق النزاع والمناطق المهمشة.
وبينما تتصاعد الدعوات الشعبية لإنفاذ الاتفاق، يُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات جماهيرية قد تعيد خلط الأوراق السياسية في شمال السودان، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الغضب الشعبي ما لم تتحرك السلطات المركزية بسرعة.



