أفادت مصادر دبلوماسية رفيعة بأن رئيس الوزراء السوداني، د. كامل الطيب إدريس، أجرى مباحثات وُصفت بـ”العميقة والحاسمة” مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وذلك خلال زيارة رسمية بدأها الخميس إلى العاصمة الإريترية أسمرا، هي الأولى له منذ توليه المنصب. اللقاء، الذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا، يُنظر إليه كمؤشر على بداية مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق بين السودان وإريتريا بعد سنوات من التوتر.
ووفق معلومات حصلت عليها” الراية نيوز” ، ناقش الطرفان بشكل مباشر ملفات شائكة تتعلق بأمن الحدود، التبادل التجاري، والتنسيق السياسي في ظل تصاعد التنافس الدولي في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي. كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول مستجدات النزاع المسلح في السودان، وسط دعم إريتري معلن لوحدة السودان واستقراره.
الزيارة التي تستغرق يومين، تنطوي على دلالات رمزية واضحة، أبرزها أن إريتريا كانت المحطة الخارجية الأولى لرئيس الحكومة المدنية الجديدة في السودان، ما يعكس مكانتها الاستراتيجية في حسابات الخرطوم. أظهرت مقاطع مصورة بثّتها وسائل إعلام رسمية استقبالًا رسميًا حافلًا لإدريس، يُبرز جدية أسمرا في فتح صفحة جديدة مع جارتها الغربية.
وأكد الرئيس أفورقي خلال اللقاء على “الموقف الثابت لإريتريا في دعم السودان وشعبه”، بينما عبّر إدريس عن “تقديره العميق للمواقف الإريترية” ومساندة أسمرا للحكومة الانتقالية في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة.
وفي سياق متصل، شدد الطرفان على أهمية تعزيز التعاون الثنائي لمواجهة التحديات الإقليمية، وفي مقدمتها الهجرة غير النظامية، ومخاطر زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، حيث تلعب إريتريا دورًا محوريًا نظرًا لموقعها الجغرافي وتاريخها الأمني والعسكري.
التحركات السياسية السودانية الأخيرة تعكس محاولة واضحة لإعادة بناء تحالفات إقليمية متوازنة، تفتح الباب أمام دعم اقتصادي ولوجستي، وسط حالة من السيولة الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بالموانئ والممرات البحرية الحيوية.
الزيارة، بحسب مراقبين، قد تفتح المجال لإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون السابقة، وربما إطلاق مبادرات مشتركة تدفع نحو استقرار دائم، في وقت يواجه فيه السودان تحديات وجودية على أكثر من جبهة.



