
أفادت مصادر محلية بمقتل طبيب سوداني معروف وابنه، إثر استهداف مباشر نفذته مسيّرة هجومية على منزلهم في منطقة عد بابكر شرق النيل، فجر اليوم، في هجوم وصف بالأعنف منذ أسابيع.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها ” الراية نيوز” فإن الهجوم الذي يُعتقد أنه من تنفيذ قوات الدعم السريع، استهدف أحياءً سكنية مكتظة بالمدنيين، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة، وسط تزايد المطالبات بتحقيق دولي عاجل.
وأظهرت مقاطع مصورة من موقع الحادث حجم الدمار الذي خلّفه الهجوم، حيث تحوّلت منازل إلى ركام وسط حالة من الذعر والصدمة بين السكان. وأكدت مصادر طبية أن الطبيب صديق عثمان مالك، صاحب سلسلة صيدليات الفاروق، لقي حتفه مع ابنه جراء إصابة مباشرة للمبنى.
الحادثة الجديدة تضاف إلى سلسلة من الانتهاكات التي شهدتها ضاحية شرق النيل مؤخرًا، حيث تتصاعد وتيرة القصف العشوائي في ظل غياب الحماية الدولية واستمرار الصمت الرسمي تجاه الانفلات الأمني.
ويُعد الدكتور صديق من الأسماء البارزة في القطاع الصحي، حيث عرف بجهوده في خدمة المواطنين وتوفير الدواء بأسعار مناسبة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ما جعل خبر مقتله يُحدث صدمة واسعة في الأوساط الطبية والمجتمعية.
ناشطون ومنظمات حقوقية عبّروا عن إدانتهم الشديدة للهجوم، واعتبروه “جريمة حرب مكتملة الأركان”، مطالبين بفتح تحقيق شفاف وتوثيق كل الانتهاكات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية في العاصمة الخرطوم وضواحيها.
من جهته، دعا مراقبون الحكومة الانتقالية إلى التحرك الفوري عبر القنوات الدبلوماسية والدولية، محذرين من أن استمرار القصف على الأحياء السكنية قد يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.
في المقابل، يعيش سكان شرق النيل حالة إنسانية حرجة بعد أسابيع من التصعيد العسكري، وسط شح في الغذاء والماء والخدمات الأساسية، في ظل تزايد النزوح القسري وتفاقم الأوضاع الأمنية.
وتتزايد المطالبات بمحاسبة المتورطين في الهجمات، خصوصًا بعد تكرار استهداف المستشفيات، المدارس، والمساجد في مناطق النزاع، ما يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
هذا وتؤكد مصادر ميدانية أن الهجوم الأخير ليس الأول من نوعه، بل يندرج ضمن سلسلة هجمات دقيقة بطائرات بدون طيار، استهدفت منازل وأحياء مدنية خلال الأيام الماضية في منطقة شرق النيل.
الشارع السوداني اليوم يعيش فاجعة جديدة، قد تكون نقطة تحوّل في إدراك حجم المخاطر التي تتهدد المدنيين، وتفتح ملف المساءلة القانونية والإنسانية بقوة على المستويين المحلي والدولي.


