
أفادت مصادر دبلوماسية مطّلعة أن القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وصل صباح الأربعاء إلى العاصمة المصرية القاهرة، في زيارة رسمية ليوم واحد بدعوة خاصة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وسط تحركات إقليمية ودولية تُوصف بـ”الاستثنائية” لإنهاء الحرب المستعرة في السودان.
ووفق معلومات حصل عليها ” الراية نيوز” ، فإن جدول البرهان يتضمن لقاءً مغلقًا مع السيسي يركّز على مناقشة رؤية الآلية الرباعية الدولية، والتي تضم الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات ومصر، لوضع حدّ للصراع السوداني، بالإضافة إلى ملفات حساسة تتعلق بالأمن الإقليمي و”مستقبل المياه” في حوض النيل.
يرافق البرهان في هذه الزيارة وفد أمني وسياسي رفيع، يضم مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، ووزير الخارجية محيي الدين سالم، في خطوة تعكس جدية الخرطوم في إعادة التموضع الإقليمي والتفاوض على مخرج سياسي شامل.
لقاء مرتقب قد يُحدث اختراقاً مفاجئاً
وفي تطور لافت، كشفت مجلة أفريقيا إنتليجنس عن احتمال عقد لقاء مباشر في القاهرة بين البرهان ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رئيس تحالف “صمود”، إلى جانب ترتيبات لمفاوضات غير مباشرة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، تهدف لصياغة “بيان مبادئ” يمهّد لوقف دائم لإطلاق النار.
أمريكا تتحرّك بعد غزة… ومصر تتوسّط
التصعيد الدبلوماسي لا ينحصر في القاهرة فقط، إذ صرح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، بأن واشنطن تعمل على تفعيل رؤية الآلية الرباعية من خلال جولة مفاوضات تضم الأطراف السودانية والقوى المدنية، وذلك فور انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحماس، مما يربط مسار السودان بالأجندة الإقليمية الأوسع.
مصالح اقتصادية وتحذيرات من موسكو
بالتوازي، أفادت مصادر موثوقة أن وفداً أمريكياً من كبار المستثمرين في مجال التعدين يستعد للتوجه إلى بورتسودان، لعقد اجتماعات رفيعة مع رئيس الوزراء المعيّن حديثاً كامل إدريس ووزير المعادن نور الدائم طه، لبحث دخول شركات أمريكية كبرى في قطاعات الذهب والبترول والمعادن النادرة.
وتشير ذات المصادر إلى أن هذه الزيارة الاقتصادية ذات أبعاد سياسية، حيث تسعى واشنطن إلى كبح التقارب السوداني الروسي، بعد توقيع اتفاقيات تعدين وتعاون مصرفي بين الخرطوم وموسكو.
رفع العقوبات مطروح بشروط
وتتحدث تقارير عن أن واشنطن تدرس رفع العقوبات عن بعض قادة الجيش السوداني وقطاع التعدين، كجزء من صفقة تشمل التزام القوات المسلحة بمسار المفاوضات وإنهاء العمليات العسكرية، ما قد يُشكّل نقطة تحول كبرى في الأزمة التي تجاوزت عامها الثاني.



