
في خطوة لافتة حملت رسائل سياسية وإدارية مباشرة، ظهر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اليوم، داخل مؤسستين سياديتين في الخرطوم، في تحرك فُسّر على أنه إعلان عملي عن عودة مركز القرار إلى العاصمة، وفق معلومات حصل عليها” الراي السوداني”.
وأفادت مصادر مطلعة أن البرهان أجرى زيارتين منفصلتين لكل من وزارتي الثقافة والإعلام والسياحة والتعليم العالي والبحث العلمي، ووقف ميدانيًا على سير العمل وأوضاع الموظفين، في وقت تشهد فيه مؤسسات الدولة إعادة تموضع تدريجية بعد فترة من العمل خارج الخرطوم.
وخلال زيارته لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة، استمع رئيس مجلس السيادة إلى تنوير تفصيلي حول التحديات التشغيلية الراهنة، وخطط استعادة الدور الإعلامي والثقافي للدولة، وسط ظروف استثنائية تمر بها البلاد. وأظهرت مقاطع مصورة تداولا محدودا للزيارة داخل مباني الوزارة ولقاءات مباشرة مع العاملين.
وفي المحطة الثانية، حضر البرهان جانبًا من الاجتماع الذي عقده وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بروفيسور أحمد مضوي موسى، مع مديري الجامعات الحكومية، داخل مباني الوزارة ببرج المعادن. وبحسب مصادر بالوزارة، اطّلع البرهان على ترتيبات انتقال الوزارة من بورتسودان إلى الخرطوم، وتفاصيل استئناف العمل الإداري والأكاديمي، إلى جانب أوضاع الجامعات ومراكز البحث العلمي.
من جانبه، أكد وزير التعليم العالي أن الزيارة تمثل “دفعة معنوية قوية” ورسالة رسمية بأن الدولة ماضية في استعادة الاستقرار وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن مباشرة العمل من داخل الخرطوم تعكس جاهزية العاصمة للقيام بدورها مجددًا كمركز للتعليم والبحث العلمي.
بدورهم، عبّر مديرو الجامعات الحكومية عن تقديرهم لانعقاد الاجتماع بحضور رئيس مجلس السيادة، معتبرين الخطوة مؤشرًا عمليًا على أن التعليم العالي أولوية وطنية رغم التحديات. ووفق إفاداتهم، فإن العودة التدريجية للمؤسسات التعليمية إلى الخرطوم تعزز الثقة في مستقبل العملية التعليمية وإعادة بناء ما تضرر من البنية الأكاديمية.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع يشير إلى عودة مؤسسات الدولة للعمل من داخل العاصمة، في تطور قد ينعكس على المشهد السياسي والأمني والخدمي خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب داخلي وخارجي لما ستشهده الخرطوم في الأيام القادمة.


