
في تطوّر لافت على صعيد الأزمة السودانية، ناقش رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، مع مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، ملامح تحرّك دولي جديد للتعامل مع الأوضاع الإنسانية المتدهورة وأزمة النزوح المتفاقمة الناتجة عن الحرب المستمرة في السودان، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في مدينة جنيف السويسرية، وفق معلومات حصلت عليها” الراية نيوز”.
وأفادت مصادر مطلعة أن إدريس وضع أمام المسؤولة الدولية صورة مباشرة للتحديات المعقّدة التي تواجه ملايين النازحين واللاجئين، خصوصاً العائدين إلى مناطقهم الأصلية، محذراً من مخاطر العودة غير الآمنة، ومشدداً على أن الاستقرار الحقيقي يبدأ بتوفير بيئة آمنة، وخدمات أساسية، وفرص معيشية تضمن الكرامة الإنسانية وتحدّ من تجدد النزوح.
وخلال اللقاء، دعا رئيس الوزراء المنظمة الدولية للهجرة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في دعم برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج المجتمعي، مع التركيز على المناطق المتأثرة بالنزاع، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتقليل الضغوط الإنسانية والاقتصادية، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
وفي خطوة تعكس تحوّلاً في مقاربة إدارة الأزمة، طالب إدريس بربط العمل الإنساني العاجل بالمسار التنموي طويل الأمد، عبر دعم مشروعات التعافي المبكر، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وخلق مصادر دخل مستدامة، بما ينسجم مع أولويات المرحلة الانتقالية في السودان.
من جانبها، أكدت إيمي بوب – بحسب ما نقلته مصادر دبلوماسية – التزام المنظمة الدولية للهجرة بمضاعفة تدخلاتها الميدانية، ورفع وتيرة الدعم الفني واللوجستي عبر مكتبها في الخرطوم، لمواجهة تداعيات الأزمة التي وُصفت بأنها الأخطر عالمياً من حيث حجم النزوح.
وأشارت إلى أن المنظمة ستعمل بشكل وثيق مع الحكومة السودانية لتسهيل عمليات العودة الآمنة، ودعم جهود إعادة البناء، في إطار مقاربة شاملة تجمع بين الإغاثة، الاستقرار، والتنمية، بما يلبّي احتياجات النازحين واللاجئين على المدى القريب والبعيد.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد حلول مستدامة للأزمة السودانية، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الوضع الإنساني ما لم تُربط الاستجابة الطارئة بخطط تنموية واضحة وقابلة للتنفيذ.



